759

Awsat Fi Sunan

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

Editor

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

Penerbit

دار طيبة-الرياض

Edisi

الأولى - ١٤٠٥ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٨٥ م

Lokasi Penerbit

السعودية

بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا ابْتَدَأَ فَوَاتِحَهَا، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَبَدَءُوا بِهَا، فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى غَيْبٍ، وَلَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ خِلَافِ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ. وَقَالَ آخَرُ: لَوْ كَانَتْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ لَعُدَّتْ فِي آيِ السُّوَرِ، فَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ الْمَصَاحِفَ، وَكَتَبُوا عَدَدَ آيِ كُلِّ سُورَةٍ فَلَمْ يَعُدُّوهَا فِي عَدَدِ آيِ السُّوَرِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَتَبُوا سُورَةَ الْكَوْثَرِ ثَلَاثَ آيَاتٍ، وَلَوْ عَدُّوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا لَكَتَبُوا عَدَدَهَا أَرْبَعَ آيَاتٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السُّوَرِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ، وَاخْتَلَفُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَهِيَ آيَةٌ مِنْهَا أَمْ لَا، فَعَدَّهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ سَبْعَ آيَاتٍ، جَعَلُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا، وَفِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَبْعُ آيَاتٍ، لَيْسَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا. وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: كُنَّا لَا نَعْرِفُ انْتِهَاءَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ

3 / 122