Kertas-Kertas Hidupku (Bahagian Pertama)
أوراقي … حياتي (الجزء الأول)
Genre-genre
العريس يعطس وهو يكرر كلمة: «ما شاء الله» ... أيخفي الصدمة في العطس؟! تقدمت نحوه أكثر، انحنيت أمامه بالصينية، دب الصمت بصوت مفزع، لم أسمع إلا صرير طاحونة الدقيق في شارع المحطة، صرير أشبه بصراخ إنسان حي، اهتزت يداي لسماع الصوت، كعب حذائي العالي الرفيع تعثر في ثقب السجادة، وأنا أنحني، انقلبت الصينية بكل ما عليها من فناجين قهوة ساخنة وأكواب ماء مثلجة فوق صدر العريس.
أشبه بالكوارث تحدث، تنقلب الأشياء بفعل الزلازل والبراكين، لا يستغرق الزلازل أو البركان أكثر من بضع ثوان أو دقائق، لكن هذه الكارثة استمرت عدة أسابيع، أصابني منها علقة ساخنة، لم تكن تهمني العلقة الساخنة، لقد تبخر العريس مع سحب الصيف الرقيقة.
في اليوم التالي بدأت أكتب مذكراتي، كراسة غلافها أزرق، أخفيتها في مكان سري، كتبت فيها أول حروفي:
ما الذي حدث وأنقذني؟! صوت طاحونة الدقيق مثل صرخة إنسان حي؟! الصمت المفاجئ؟! الضوء الكهربائي القوي؟! كل شيء توقف يشهد اللحظة الخارجية عن الزمان والمكان، اللحظة المفزعة حين انتفضت الصينية وانقلبت، أكان ذلك كل شيء؟!
منوف، 30 أغسطس 1941م
في صيف 1942م حصلت على الشهادة الابتدائية، درجاتي كانت ممتازة، الوجوه حولي لا تكشف عن الفرح، الشفاه ممطوطة، الهسيس بين النسوة يدور: «إيه فايدة الشهادة إذا كان مصيرها الجواز؟ إيه فايدة الشطارة في المدرسة إذا كانت خايبانة في المطبخ وكل عريس ييجي تطفشه؟!»
لم أعد أخرج من البيت، بلغت الحادية عشرة من عمري، أصبحت عانسا بلغة طنط نعمات. كنت طويلة القامة، أطول من أخي الأكبر طلعت، النهدان فوق صدري نافران، من يراني يظن أنني في الخامسة عشرة، لم أعد ألعب مع الأطفال في الحقل، تخصصت في طبخ الملوخية، دعك البلاط ليصبح كالمرآة، من وراء جدار المرحاض تترامى لي صيحات الأطفال وهم يلعبون، ضحكاتهم تخترق أذني مثل وخز الإبر، كنت أضحك مثلهم في الماضي البعيد في حياة أخرى، من بين قضبان النافذة الحديدية أراه. «أخي طلعت» يجري ويقفز في الحقول الخضراء الواسعة، يركب البسكلتة ويطير بها في المساحات الممدودة حتى الأفق ... يستنشق الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، أنا داخل المطبخ المظلم أبتلع الدخان المتصاعد من وابور الجاز.
وابور الجاز بيني وبينه عداء فطري، كائن غريب الأطوار، له إرادته الخاصة المعاكسة لإرادتي، مندوب لبعض القوى المجهولة في الأرض والسماء، إذا أردت له أن يشتعل ينطفئ، إذا أردت له الانطفاء يهب في وجهي، لسان من النار، يعاكسني مثل القضاء والقدر.
له رأس مربع يسمونه «الطربوش»، أسود اللون يتراكم عليه الهباب، من تحته عنق أسود، يتوسطه ثقب مثل ثقب الإبرة، مسدود بالهباب، تسلكه أمي بعد أن تضع نظارة فوق عينيها، طنط نعمات كان لديها عدسة مكبرة مستديرة تمسكها بيدها اليسرى، تقربها من عينها اليمنى، فترى الثقب الصغير في حجم عين الجمل.
منذ السابعة من عمري بدأت أمي تدربني على إشعال وابور الجاز، وبدأ أبي يدربني على الصلاة، ما العلاقة بين وابور الجاز والصلاة؟ ... حركة الجسم متشابهة، أحني ظهري لأشعل الوابور بحركة تشبه الركوع، أسلك الثقب المسدود بإبرة تلتوي تنكسر داخل الثقب، أخرجها بإبرة أخرى، أنحني، يلامس أنفي طربوش الوابور، حركة تشبه السجود.
Halaman tidak diketahui