322

(ومنه: أبوان، ونحوه) لم يقل: وأبوين عطفا على المثال السابق وفصله عنه، تنبيها على التفاوت بينه وبين السابقين، فإن السابقين مما للتفرد المغلوب حق في اللفظ قبل التغليب، وإنما غلب لما هو زائد على جوهر اللفظ من الهيئة، وهذا مما ليس للفرد المغلوب نصيب في اللفظ أصلا، وإنما أطلق بجوهره ومادته لمحض التغليب، وبهذا ظهر أن بين المثالين السابقين شدة اتصال اقتضت عدم الفصل بينهما، وتوهم أن الفصل بين الأول والثالث فصل بين المتناسبين ليس بشيء، والمراد بنحوه: مرفوعا عمران وقمران، وإنما عبر بلفظ عمر؛ لأنه أخف، وبلفظ القمر؛ لأنه مذكر، والمذكر متعين، وإن كان المؤنث أخف من كذا في الشرح، ولا يبعد أن يقال: تعين المذكر في القمرين أيضا؛ لكون القمر أخف من الشمس، لأنه في تقدير شمسة، ولك أن تجعل: ونحوه مجرورا، ولا يخفى المراد منه حينئذ على نحوك، ووجه صحة تثنية الأب مع أنه حينئذ ليس له قدر مشترك مما بحث عنه في محله على أن عدم القدر المشترك في أبوين دون عمرين ممنوع، لجواز أن يكون التغليب تغليب صفات الأبوة في الأم على صفات الأمومة وجعله من أفراد الأب ادعاء، ومما يجتمع فيه تغليبان تغليب العاقل على غير العاقل، والمخاطب على الغائب قوله تعالى: جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه (¬2) فإن قوله: يذرؤكم، خطاب لمن خوطب # بقوله جعل لكم من أنفسكم، وللأنعام عند القوم، وإن زيفه الشارح المحقق وخصه كالخطابين السابقين ففيه تغليب المخاطب على الغائب، وتغليب العقلاء على العقلاء؛ لأن لفظ كم يختص بالعقلاء، ويعقبه السيد السند بأن اجتماع التغلبين مقتضى الخطاب سواء فيه لفظ كم وكن، إذ الخطاب لا يكون إلا للعقلاء، ويدفعه أن خطاب غير العاقل لا يتوقف على التغليب، إذ لا تغليب في: يا جبال، ويا سماء، ويا أرض، فإنما يتعين التغليب للفظ كم فلذا تمسك الشارح في إثبات تغليب العقلاء على غيرهم بالخطاب بلفظ (كم)، ولم يكتف بمجرد الخطاب، ومنها تغليب الموجود على ما لم يوجد، وإسناد ما يخص الموجود إلى المجموع، ومثل له الشارح المحقق بقوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك (¬1) فإن المراد المنزل كله.

Halaman 468