543

Athar Bilad

آثار البلاد وأخبار العباد

Penerbit

دار صادر

Lokasi Penerbit

بيروت

لا تتغير.
وبها القنطرة العجيبة التي وصفها الواصفون أنها قوس واحد من أحد طرفي الوادي إلى الطرف الآخر، لم ير على وجه الأرض قوس قنطرة أعظم منها إلا قنطرة صور؛ قال محمد بن عبد الرحيم الغرناطي: بقرب طليطلة نهر عظيم، بنت الجن على ذلك قنطرة من الصخر عالية من الجبل إلى الجبل كأنها قوس قزح، كل صخرة منها مثل بيت كبير، وقد شدت تلك الحجارة بجذوع من حديد، وأذيب عليه الرصاص الأسود وهي أزج واحد، يتعجب الناظرون منها لجودة بنائها، وماء ذلك النهر لا ينقطع أبدًا.
وبها حجر المطر، وهو ما أخبر به بعض المغاربة أن بقرب طليطلة حجرًا إذا أراد القوم المطر أقاموه فلا يزال يأتي المطر إلى أن يلقوه. وكلما أرادوا المطر فعلوا ذلك.
وبها صورة ثورين من حجر صلد؛ قال العذري: ان طارقًا لما غزا طليطلة ركب على الثيران، وكان ذلك الموضع معسكره، فلعل ذلك شيء من الطلسمات.
وكان بها بيت الملوك، كل من مات من ملوكها ترك تاجه في ذلك البيت، وكتب عليه عمر صاحبه ومدة ولايته، وكان بها بيت آخر من ملك من ملوكها قفل عليه قفلًا، ووصى لمن يكون بعده أن لا يفتح ذلك البيت، حتى انتهى الملك إلى رجل اسمه لذريق، دخل البيت الأول فوجد فيه أربعة وعشرين تاجًا على عدد ملوكهم، ووجد على باب البيت الآخر أربعة وعشرين قفلًا، ظن أن فيه مالًا فأراد فتحه فاجتمعت الأساقفة والشمامسة وعظموا ذلك، وسالوه أن يسلك مسلك الملوك الذين كانوا قبله، فأبى إلا فتحه، فقالوا له: أيها الملك، انظر فيما يخطر ببالك من مال تراه فيه لندفعه إليك ولا تفتحه. فأبى إلا فتحه. فلما فتحه إذا في البيت صور العرب على خيولهم بعمائمهم ونعالهم، وإذا فيه مكتوب: الملك فينا ما دام هذا البيت مقفلًا، فإذا فتح فقد ذهب الملك! فندم لذريق على فتح الباب، فدخلت العرب بلدهم في السنة التي فتح فيها

1 / 546