ومن العجب أن هذه النداوة لا تعلم هذا العمل إلا إذا كان المختضب جالسًا عليها، فإن حمل إلى موضع آخر لم يفد شيئًا. وذكر أن الناس يحملون العرائس إليها إذا أرادوا أن يخضبوا أطرافهن.
ويجلب من جنزة إلى سائر البلاد الابريسم الجيد والأطلس والثياب التي يقال لها الكنجي، والعجم يسمونها القطني والعمائم الخز ونحوها.
ينسب إليها أبو ممد النظامي. كان شاعرًا مفلقًا عارفًا حكيمًا. له ديوان حسن وأكثر شعره إلهيات ومواعظ وحكم ورموز العارفين وكناياتهم. وله داستان خسرو وشيرين، وله داستان ليلى ومجنون، وله مخزن الأسرار وهفت بيكر. ولما نظم فخري الجرجاني داستان ويس ورامين للسلطان طغرلبك السلجوقي، وإنه في غاية الحسن، شعره كالماء الجاري كأنه يتكلم بلا تعسف وتكلف، أراد النظامي داستان خسرو وشيرين على ذلك المنوال، وأكثر فيها من الإلهيات والحكم والمواعظ والأمثال والحكايات الطيبة، وجعله للسلطان طغرل ابن أرسلان السلجقوي، وكان السلطان مائلًا إلى الشعر والشعراء، فوقع عنده موقعًا عظيمًا، واشتهر بين الناس وكثرت نسخه.
وأما داستان ليلى ومجنون فطلب منه صاحب شروان فقد نظمها له، وكان في فنه عديم النظير. توفي بقرب تسعين وخمسمائة.
ختلان
مدينة بأرض الترك مشهورة. حكي أن بها شعبًا بين جبلين؛ قال صاحب تحفة الغرائب: يأتي في كل سنة ثلاثة أيام من ذلك الشعب في وقت معلوم صيد كثير، فإذا كانت تلك الأيام تمتليء دورهم وسطوحهم من الصيد ثم ينقطع إلى سنة أخرى؛ هكذا ذكره.
ويجلب منها خيل هماليج ليس في شيء من النواحي مثلها.