243

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

Penerbit

دار ابن الجوزي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Wilayah-wilayah
Mesir
ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علته؛ إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث".
ثم قال: "وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما يُتعجب منه؛ كيف يجوز لعاقل أن يَلْقَى شخصًا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان، فيصدقه؟ ".
ثم قال: "وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عُمَرَ، فهو موضوع رواه عبد الله بن مُحَرَّرِ عن يزيد بن الأصم، عن علي ﵁، وابن مُحَرَّرٍ متروك، وهو الذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في "مقدمة صحيحه": (لما رأيته كانت بَعْرَةٌ أحبَّ إليَّ منه)، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته" (١).
قال الحافظ: "وكان الإمام أبو الفتح الْقُشَيْرِىُّ يذكر عن شيخ له أنه رأى الخَضِرَ وحَدَّثَهُ، فَقِيلَ له: "من أعلمه أنه الخَضِرُ؟ أم كيف عرف ذلك؟ فسكت" (٢).
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية -رحمه اللَّه تعالى-:
"والأحاديث التي يُذكَر فيها الخضر وحياتُه كلُّها كذبٌ، ولا يصح في حياته حديث واحد". اهـ (٣).
وساق الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ الحكايات والروايات التي اسْتَدَلَّ بها القائلون بحياة الخَضِرِ، ثم قال: "وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكلٌّ من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدًّا، لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكاياتُ لا يخلو أكثرها عن ضعفٍ في الإسناد، وقُصَارَاهَا أنها صحيحة إلى من ليس بمعصوم؛ من صحابي، أو غيره؛

(١) "الزهر النضر" (٢/ ٢٠٣ - منيرية)، والخبر في "مقدمة صحيح مسلم" (١/ ٢٧)، وانظر: "الإصابة" (٢/ ١١٩).
(٢) "نفسه" (٢/ ٢٣٤)، وانظر: "البحر المحيط" لأبي حيان (٦/ ١٤٧).
(٣) "المنار المنيف" ص (٦٧).

1 / 252