أصول بلا أصول
أصول بلا أصول
Penerbit
دار ابن الجوزي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Lokasi Penerbit
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Genre-genre
•Salafism and Wahhabism
Wilayah-wilayah
Mesir
صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين-.
فإذا عُلِمَ هذا -وهو معلوم عند كل مؤمن- عُلِمَ أنه لو كان الْخَضِرُ حيًّا؛ لكان من جملة أُمَّةِ محمد ﷺ، وممن يَقْتَدِي بشرعه، لا يسعه إلا ذلك، هذا عيسى ابن مريم ﵇ إذا نزل في آخر الزمان، يحكم بهذه الشريعة المُطهَّرَةِ، لا يخرجُ منها، ولا يَحِيدُ عنها، وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين، وخاتَم أنبياء بني إسرائيل، ومعلومٌ أن الْخَضِرَ لم يُنقل -بسند صحيحٍ، ولا حسنٍ تسكنُ النفسُ إليه- أنه اجتمع برسول اللَّه ﷺ في يومٍ واحد، ولم يَشْهَدْ معه قتالًا، في مشهدٍ من المشاهد، وهذا يومُ بدر، يقول الصادق المصدوق فيما دعا به لربه ﷿ واستنصره، واستفتحه على من كفره: "اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدْ بَعْدَها فيِ الأرْضِ" (١)، وتلك العصابةُ كان تحتها سادةُ المسلمين يومئذٍ، وسادةُ الملائكة، حتى جبريلُ ﵇ كما قال حسَّانُ بن ثابت ﵁ في قصيدة له، في بيت يُقَال: إنَّه أفخرُ بيتٍ قالته العرب:
وَبِبئْرِ بِدْرٍ إذْ يَرُدُّ وُجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ
فلو كان الْخَضِرُ حيًّا لكان وقوفُه تحت هذه الراية أشرفَ مقاماته، وأعظمَ غزواته.
قال القاضي أبو يعلى محمد بن الْحُسَين بن الفرَّاء الحنبلي: سُئِل بعض أصحابنا عن الْخَضِر هل مات؟ فقال: نعم، قال: وبلغني مثلُ هذا عن أبي طاهرٍ ابن الغُبارِي، قال: وكان يَحْتَجُّ بأنه لو كان حيًّا، لجاء إلى رسول اللَّه ﷺ نقله ابن الجوزي في "العُجالة"، فإن قيل: فهلَّا يُقال: إنه كان حاضرًا في هذه المواطن كلِّها، ولكن لم يكن أحدٌ يراه (٢)؟
(١) رواه مسلم (١٧٦٣)، والترمذي (٣٠٨١)، والإمام أحمد (٢/ ٣٠، ٣٢).
(٢) دعوى أنه محجوب عن أعين الناس؛ كالملائكة، والجن لا دليل عليها، وهي خلاف الأصل؛ لأن الأصل في بني آدم أن يرى بعضُهم بعضًا.
1 / 247