Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
Penerbit
مؤسسة الرسالة
Nombor Edisi
الطبعة الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
Genre-genre
فـ " ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ " يعني: كل ما يُعبد من دون الله ﷿.
وفي الآية الأخرى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ فهذا هو معنى "لا إله إلاَّ الله"، لأن "لا إله إلاَّ الله" معناها: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، مثل قوله: " ﴿اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ " نفيٌ وإثبات.
ولاحظوا قوله:" ﴿وَاجْتَنِبُوا﴾ "، ما قال: اتركوا عبادة الطاغوت؛ لأن "اجتنبوا" أبلغ؛ يعني: اتركوا كل الوسائل التي توصِّل إلى الشرك ٤ والاجتناب أبلغ من الترك، فالاجتناب معناه: أننا نترك الشيء ونترك الوسائل والطرق التي توصِّل إليه، فهذه الآية فيها: أن الرسل بُعثوا بالتّوحيد، الذي هو عبادة الله وترك عبادة الطاغوت، من أولهم إلى آخرهم.
إذًا جميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى التّوحيد والنهي عن الشرك، هذه مِلَّة الرسل- عليهم الصلاة والسلام-، وهي مِلَّة واحدة، وإن اختلفت شرائعهم، إلاَّ إن أصل دينهم وعقيدتهم هو: التّوحيد، وعبادة الله في كل وقت بما شرع، فمثلًا: الصلاة إلى بيت المقدس في أوّل الإسلام؛ عبادة لله، لأن الله أمر بها، لكن بعدما نُسِخَت وحُوِّلَت القِبلة إلى الكعبة صارت العبادة هي الصلاة إلى الكعبة، والصلاة إلى بيت المقدس أصبحت منتهية، فمن صلى إلى بيت المقدس بعد النسخ يُعتَبر كافرًا، فعبادة الله في كل وقت بما شرعه في ذلك الوقت، وإذا نُسِخ فإنه يُنتَقَل إلى الناسخ ويتُرك الدين المنسوخ، فدين الرسل واحد وإن اختلفت شرائعهم، وقد شبههم النبي ﷺ بالإخوة لعلات، وهم الإخوة من الأب، أبوهم واحد ولكن أمهاتهم مختلفات، كذلك الرسل دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، حسب حِكمة الله ﷾، لأن الله يشرع لكل وقت ما يناسبه، ولكل أمة ما يصلحها وهو أعلم ﷾ ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ فما دام الدين لم ينسخ فهو عبادة لله، وإذا نُسِخ فالعبادة لله هي الانتقال إلى الناسِخ وترك المنسوخ.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ﴾ يعني: منهم من أجاب الرسل، ومنهم من أبى، و﴿حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ القدر السابق المقدّر باللوح المحفوظ بسبب كفره وعناده.
1 / 28