Benda-Benda yang Kau Tinggalkan Di Belakang: Pilihan Cerita Pendek oleh John Ravenscroft
الأشياء التي تركتها وراءك: مختارات قصصية لجون ريفنسكروفت
Genre-genre
أحلام أسامة
1
الليلة، في مكان ما بعيدا عن نيويورك، ثمة امرأة شابة تحلم. اسمها «مارسيا». وحيدة في فراشها تحلم بالأوقات الأجمل، بلحظات المشاركة: نزهات خلوية، رحلات إلى حديقة الحيوان، عرض سينمائي، دعوة إلى العشاء. تبتسم في نومها حين تتحرك أصابع زوجها الميت فوق كفها، حين تقبل شفتاه الميتتان النبض الحي في أسفل عنقها. هي تحلم بالذي «كان»، تحلم بحفنة السنوات التي لم تكن فيها وحيدة.
في الليالي الطيبة ترسو أحلامها عند تلك اللحظات، تلك الأمكنة. لكن الليالي الطيبة نادرة، وهذه الليلة لم تكن واحدة منها. الليلة، أمام عينيها الشاخصتين، يتناثر طعام نزهتها الخلوية فوق الأرض المعشوشبة: يتعكر، يتعفن، يفور بالديدان. الليلة تتحول حيوانات الحديقة إلى حشود مزمجرة تطارد بالسياط وحوشا وتهدم أقفاصها. الليلة يرعبها الفيلم السينمائي، والوجبة التي هي مجبرة على أكلها كان لها طعم التراب في لسانها، والرماد في حلقها.
الليلة، مرة أخرى، مارسيا تكافح وتتصبب عرقا وتئن، ورغم أنها قد باعت شقة نيويورك وانتقلت بعيدا، بعيدا جدا، إلا أنها تعلم أن ليس بوسعها أبدا أن تنتقل بعيدا بما يكفي للهروب من أحلامها. أحلامها تتتبعها، تجدها أينما ذهبت، ليلة بعد ليلة. أحلام عن الأبراج، عن الطائرات، عن الحجارة المتكسرة المتساقطة، أحلام عن الموت.
الليلة، المرة تلو المرة تلو المرة، ترى الجثث تتبعثر من النوافذ، تسمع الأبراج تنهدم وتدك على الأرض، تشعر بروحها تهوي إلى حفرة لا قاع لها من الخسران والفقد، كوة جحيم من التشوش والحيرة.
والآن، هذه الليلة، ثمة أمر جديد. الليلة، حين فتحت عينيها الحالمتين وجدت مدى صحراويا متراميا أمامها. قفر، جدب قاحل، وذو جمال غريب. الهواء المتحرك كان معبئا بالغبار والدعاءات. الله، الله، الله.
في الصحراء وجدت متاهة من الكهوف. وفي العمق الأقصى، في أكثر الكهوف إعتاما، وجدته يرقد مجهدا على سرير من الحبال. رجل وسيم، أسود العينين، قاتم اللحية. رجل نائم، رجل أعزل غير محصن .
ووجدت مارسيا في قلبها كراهية، وفي روحها رغبة قاتمة، وفي يدها وجدت سكينا. سكين صغيرة، نعم هذا حقيقي، لكن في مثل هكذا أوقات تستطيع السكاكين الصغيرة أن تنجز الكثير. ومن بوسعه أن يعرف حقيقة السكاكين الصغيرة أكثر من هذا الرجل؟ سكيني حادة، فكرت مارسيا، نعم، حادة جدا. «أنت قتلت زوجي، «تهمس». أنت قتلت نومي.»
والليلة، هذه الليلة، في صمت كهف صحراوي، تركع مارسيا بهدوء جوار سرير الحبال وتحلم بأنها تأخذ الثأر.
Halaman tidak diketahui