592

Ashraf Wasail

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Editor

أحمد بن فريد المزيدي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المؤمنين، فأخرجت له مرآته ﷺ فرأى صورته، ولم ير صورة نفسه. قال بعض الحفاظ: وهذا من أبعد المحامل. وقال الغزالى: ليس المراد بقوله: «فقد رآنى» رؤية الجسم، بل رؤية المثال الذى صار إليه، فيتأدى بها المعنى الذى فى نفسى إليه، وكذا قوله: «فسيرانى»: أى فى اليقظة. قيل: [ليس] (١) المراد: أنه يرى جسمى وبدنى، قال:
والآلة إما حقيقية أو خيالية، والنفس غير المثال المتخيل، والشكل المرئى ليس روحه ﷺ ولا شخصه، بل مثاله على التحقيق، وكذا رؤيته تعالى نوما. قال: فإن ذاته تعالى منزهة عن الشكل والصورة، ولكن ينتهى تعريفه تعالى إلى العبد بواسطة مثال محسوس، من نور أو غيره، وهو آلة حقا فى كونه واسطة فى التعريف، فيقول الرائى:
رأيت الله نوما، لا يعنى، أنى رأيت ذاته تعالى، كما يقول فى حق غيره. وقال السيوطى أيضا: من رآه ﷺ نوما، لم يرد رؤية حقيقة شخصه المودع روضة المدينة بل مثال، وهو مثال روحه المقدسة عن الصورة والشكل (فإن الشيطان لا يتمثل بى): فى رواية مسلم «إنه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى» وفى رواية للبخارى: «فإن الشيطان لا يتكوننى، أو لا يتكون كونى» فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل، وفى أخرى: «لا يتراءى بى» بالراء بوزن لا يتراءى، أى: لا يستطيع أن يتمثل بى لما أنه تعالى وإن أمكنه فى التصور فى أى صورة أراد، لم يمكنه من التصور بصورته ﷺ.
قال جماعة: ومثال هذا أن رؤيا ﷺ فى صورته التى كان عليها. وبالغ بعضهم فقال:
فى صورته التى قبض عليها حتى عدد شيبه الشريف، ومن هؤلاء ابن سيرين فإن صح عنه أنه كان إذا قصت عليه رؤياه قال للرائى: صف الذى رأيته، فإن وصف له صفة لم يعرفها، قال: لم تره، ويؤيد هؤلاء حديث المصنف لأبى عاصم بن كليب ولفظه عند الحاكم بسند جيد. «قلت: لابن عباس رأيت النبى ﷺ فى المنام، فقال: صفه لى، قال: فذكرت الحسين بن على فشبهته به، فقال: قد رأيته». ولا يعارضه خبر «من رآنى فى المنام فقد رآنى فإنى أرى فى كل صورة» لأنه ضعيف. وقال آخرون: لا يشترط ذلك، منهم ابن العربى حيث قال ما حاصله: رؤيته بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة وبغير ما أدرك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء ﵈ لا تغيرهم الأرض، فإدراك الذات الحقيقية، وإدراك الصفات إدراك للمثال، وشذ من قال من القدرية، لا حقيقة

(١) الزيادة من: (ش).

1 / 597