هو بضم فسكون أو ضم مراد وفى الأصل المفتوح الأول كالشرب والشرب، لكن خص المفتوح بالهيئات والسور المدركة بالبصر، والمضموم بالقوى المدركة بالبصيرة، فهو ملكة إنسانية ينشأ عنها جميل الأفعال، وكمال الأحوال، وهو الصورة الباطنة من النفس، وأوصافها، ومعانيها المختصة بها، بمنزلة خلق للصورة الظاهرة، وأوصافها، ومعانيها، وأوصافها حسنة وقبيحة، لكن تعلق الكمال وضده، بأوصاف الأولى أكثر منه بأوصاف الثانية، ومن ثم تكررت الأحاديث فى مدح حسن الخلق، وأصل هذا الباب أن الله خلق الإنسان، وجعل له قلبا يعقل منه فيه فبكمال العقل؛ تقتبس الفضائل، وتجتنب الرذائل، وإن كان خبر: «إن الله لما خلق العقل قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال:
أدبر فأدبر، قال: ما خلقت خلقا أشرف منك، فبك آخذ، وبك أعطى» كذبا موضوعا باطلا من سائر طرقه، ومدح العقل للعلم به عند كل أحد، غنى عن مثل هذا الكذب ومحله القلب على الأصح، ومن ثم كان إذا صلح القلب صلح سائر الجسد كله كما فى الحديث، وجعل سبحانه القلوب محل السر والإخلاص الذى هو سر الله يودعه قلب من يشاء من عباده، فأجل قلب أودعه ذلك قلبه ﷺ، وقد جعل تعالى النفوس أعلاما على أسرار القلوب، فمن تحقق قلبه بسر الله الأكبر اتسعت أخلاقه بجميع الخلق والمحاسن الظاهرة، مما لم يشاركه فيه مخلوق أيضا، وتلك آيات على سر قلبه الشريف، كما تقرر، ومن ثم ورد: «أنه أوسع قلب اطلع الله عليه» أى: لما حباه به من شرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، والشق المتكرر كما مر بيانها، واختلف: هل حسن الخلق غريزة، أو مكتسب؟ فقيل: غريزة، لخبر البخارى: «إن الله قسم أخلاقكم بينكم كما قسم أرزاقكم»، وقيل: مكتسب، لما صح فى خبر الأشج: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، قال: يا رسول الله قديمان كان فىّ، أو حديثان؟ قال:
قديما، قال: الحمد لله الذى جبلنى على خلقين يحبهما» فترديد السؤال عليه، وتقريره يشعر بأن منه ما هو جبلى ومنه ما هو مكتسب، وهذا هو الحق، ومن ثم قال القرطبى:
هو جبلة فى نوع الإنسان، وهم متفاوتون فيه، فمن غلبه حسنه فهو المحمود، وإلا أمر بالمجاهدة حتى يصير حسنا، وبالرياضة حتى يزيد حسنه وصح: «اللهم حسنت خلقى
1 / 495
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»