Ashraf Wasail
أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل
Editor
أحمد بن فريد المزيدي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
قد وسع النّاس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده فى الحقّ سواء، مجلسه مجلس علم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن
ــ
فيه كمال سخائه، ومروءته، وحيائه، ومن ذلك الميسور: أن يعده العطاء إذا جاء أحد شىء، كما وقع له مع كثيرين، بل لما استخلف أبو بكر وجاءه مال قال: من كان له على رسول الله ﷺ عدة فليأتنا، فجاءه الذين كان وعدهم ﷺ فوفى لهم أو يرغبه عن الدنيا وزينتها، حتى يخرج حبها عن قلبه أو يشفع له إلى من يعطيه من مياسير أصحابه بسطه بشره، وطلاقة وجهه وخلقه، أى: أمر ذاته الظاهرة والباطنة. (فصار لهم أبا) فى الشفقة والرحمة وأعظم من أب، لأن غاية الأب أن يسعى فى صلاح الظاهر، وهو ساع فى صلاح الظاهر والباطن، ومن ثم أشفق على أهل الكبائر من أمته وأمرهم بالستر فقال: «من بلى بهذه القاذورات-يعنى المحرمات-فليستتر» وأمر أمته أن يستغفروا للمحدود، ويترحموا عليه لما سبوه ولعنوه، فقال: «قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه»، وقال لهم فى رجل كان كثيرا ما يؤتى به سكران بعد تحريم الخمر فلعنوه مرة، فقال: «لا تلعنوه فإنه يحبّ الله ورسوله». (وصاروا عنده فى الحق سواء) أى سواء توصل إليهم من معارفه وعلومه ما يستحقونه من غير أن يميزّ أحدا منهم على مساويه فى التأهل لقبول ذلك والاستعداد له لكمال عدالته ﷺ. (مجلس علم) نبيهم إياه. (وحياء) عظيم يتحلون به، ومن ثم كانوا يجلسون فيه على غاية من الأدب كأن على رءوسهم الطير. (وصبر) منه على جفائهم. (وأمانته) منهم على ما يقع فيه بحيث لا يمكن أحدا أن يزيد على ذلك، أو ينقص منه شيئا وإن قل، وذلك لما أنه كان فى مجلس تذكير بالله، وترغيب فيما عنده، وترهيب من سطوات انتقامه، إما بإقرائهم القرآن غضا طريا، أو بما آتاه الله من الحكمة والموعظة الحسنة، وتعليمهم أحكام دينهم وأسراره الظاهرة والباطنة، فترق قلوبهم ويزهدون فى الدنيا، ويرغبون فى الآخرة، ومن ثم قال أبو هريرة كما عند أحمد وغيره: «قلنا: يا رسول الله ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا فى الدنيا، وكنّا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك وعافينا أهلنا وشمّنا أولادنا، أنكرنا قلوبنا فقال ﷺ: «لو أنكم إذا خرجتم من عندى كنتم على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم» الحديث. (لا ترفع فيه الأصوات) لأنهم كانوا على غاية الخضوع والتأدب والإطراق كأنما على رءوسهم الطير، فليسوا ككثيرين من طلبة العلم يرفعون به أصواتهم فى درسهم ومجالسهم، إما لرياء، أو لعدم فهم، أو
1 / 490