Asbir wa Ihtasib
اصبر واحتسب
Penerbit
دار القاسم
Genre-genre
هنالك. فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة: لا أبًا لشانئك، أرني هذه المصيبة التي نعزيك فيها، فلما كشف عن ركبته فقال له عيسى: أما والله ما كنا نعدك للصراع، قد أبقى الله أكثرك، عقلك ولسانك وبصرك ويديك وإحدى رجليك فقال له: يا عيسى؛ ما عزاني أحدٌ بمثل ما عزيتني به.
ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئًا كيلا تشعر بالوجع فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري أفأعارض أمره (١).
وقال مسلمة بن محارب: وقعت في رجل عروة بن الزبير الأكلة وقطعت، ولم يدع تلك الليلة وردة وقطعت ولم يمسكه أحد (٢).
رحمنا الله أين نحن من هؤلاء؟
قال عبيد الله بن أبي نوح: قال لي رجل على بعض السواحل: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك كثرة، قال: فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله. ولكنه أحسن إليّ وأعانني قال: فهل سألته شيئًا فلم يعطكه؟ قلت: وهل منعني شيئًا سألته؟ ما سألته شيئًا قط إلا أعطاني، ولا استعنت به إلا أعانني، قال: أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت
_________
(١) عدة الصابرين ١٢٥ وانظر البداية والنهاية ٩/ ١١٤.
(٢) صفة الصفوة ٢/ ٨٦.
1 / 45