مقالات موقع الدرر السنية
مقالات موقع الدرر السنية
Penerbit
موقع الدرر السنية dorar.net
تكلمنا عن المنظار الذي يعطى للمريض مع البلعوم فالمريء إلى المعدة هذا نوع من المناظير ومن أنواع المناظير مانتكلم عنه الآن وهو منظار انتشر بعد تطور الطب يدخل في بطن المريض عن طريق جدار البطن فتفتح فتحة صغيرة في جدار البطن ثم يدخل هذا المنظار وهذا المنظار يذهب إلى تجويف البطن لكنه لا يذهب إلى المعدة فإذا قلنا إن تجويف البطن هو الجوف قلنا هذا وصل إلى الجوف لكن إذا حصرنا كما مر معنا واتفقنا في الدرس الأول أن الجوف مقصود به المعدة فإن هذا المنظار لا يذهب إلى المعدة إنما هذا المنظار يذهب إما لأغراض علاجية مثل استئصال المرارة أو استئصال الزائدة الدودية أو استئصال حصوات معينة وهو أحيانا يكون لأغراض تشخيصية تصوير ونحو ذلك وأحيانا يكون لأخذ عينات من الكبد أو نحو ذلك فهو لا يصل إلى المعدة وإنما يذهب إلى تجويف البطن إلى الزائدة أوالمرارة أو الكلى أو الكبد أو نحو ذلك فما حكم هذا المنظار الذي يصل إلى البطن؟
هذا المنظار حكمه تابع للخلاف الذي ذكرناه في الدرس الأول وهو المقصود بالجوف فمن قال: بأن تجويف البطن يعتبر جوفًا وأن ما وصل إليه يعتبر مفطرا فإنه يقول إن المنظار يفطر لأنه يصل إلى الجوف ولكن حينما نتأمل أن هذا المنظار أولًا لا يصل إلى الجوف الذي رجحنا أنه الجوف وهو المعدة.
الثاني: أن هذا المنظار ليس مما يطعم ولا يشرب فحتى لو وصل إلى المعدة فقد سبق وأن قررنا أنه لو وصل إلى المعدة شيء مما لا يطعم ولا يشرب كأن يبتلع الإنسان خرزة مثلا أو حديدةً أو قرشا أونحو ذلك لا يفطر بذلك فإننا نقول إن هذا المنظار: أولا لا يصل إلى الجوف الذي رجحناه وهو المعدة وثانيا أن هذا المنظار لو وصل فإنه ليس مما يطعم ولا مما يشرب ولهذا فإن الراجح هو أن منظار البطن ليس مما نص الشارع على أنه يحصل الفطر به ولا في معنى المنصوص ولهذا اتخذ مجمع الفقه الإسلامي قرارا بالإجماع على أن منظار البطن لا يحصل الفطر به وهذا بالطبع كما قلت لكم في مسألة القصطرة ما لم يصاحب هذا أمور أخرى فتبحث لوحدها لكن المنظار إذا أدخل المريض دون أن يعطى أشياء أخرى أو محاليل أو سكريات أو أملاح أو نحو ذلك فإن المنظار بحد ذاته ليس مفطرًا على الصحيح من قولي العلماء وهو الذي اتخذ فيه مجمع الفقه الإسلامي قرارا بالإجماع أنه لا يحصل الفطر به.
النازلة الرابعة عشر: الغسيل الكلوي
2 / 430