377

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

Penerbit

موقع الدرر السنية dorar.net

بيان حول تمثيل شخص النبي محمد ﷺ وجميع
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة الكرام ﵃
المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي
٢٧ محرم ١٤٣٢هـ
فإن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العشرين المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من ١٩ - ٢٣ محرم ١٤٣٢هـ التي يوافقها: ٢٥ــ٢٩ ديسمبر ٢٠١٠م لاحظ استمرار بعض شركات الإنتاج السينمائي في إعداد أفلام ومسلسلات فيها تمثيل أشخاص الأنبياء والصحابة فأصدر البيان التالي:
تأكيدًا لقرار المجمع في دورته الثامنة المنعقدة عام ١٤٠٥هـ الصادر في هذا الشأن، المتضمن تحريم تصوير النبي محمد ﷺ وسائر الرسل والأنبياء ﵈ والصحابة ﵃، ووجوب منع ذلك.
ونظرًا لاستمرار بعض شركات الإنتاج السينمائي في إخراج أفلام ومسلسلات تمثل أشخاص الأنبياء والصحابة، فإن المجمع يؤكد على قراره السابق في تحريم إنتاج هذه الأفلام والمسلسلات، وترويجها والدعاية لها واقتنائها ومشاهدتها والإسهام فيها وعرضها في القنوات، لأن ذلك قد يكون مدعاة إلى انتقاصهم والحط من قدرهم وكرامتهم، وذريعة إلى السخرية منهم، والاستهزاء بهم.
ولا مبرر لمن يدعي أن في تلك المسلسلات التمثيلية والأفلام السينمائية التعرف عليهم وعلى سيرتهم؛ لأن كتاب الله قد كفى وشفى في ذلك قال تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) يوسف (٣) وقال تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) يوسف (١١١)
ويذكِّر المجمع بقرار هيئة كبار العلماء، وفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وفتوى مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، وغيرها من الهيئات والمجامع الإسلامية في أقطار العالم التي أجمعت على تحريم تمثيل أشخاص الأنبياء والرسل ﵈ مما لا يدع مجالًا للاجتهادات الفردية، كما يذكِّر بما صدر عن الرابطة في ١٦/ ١١/١٤٣١هـ.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله تعالى فضل الأنبياء والرسل على غيرهم من العالمين، كما قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (٨٣) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (٨٤) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (٨٥) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) الأنعام (٨٣ - ٨٦)
ففي قوله (وكلًا فضلنا على العالمين) تفضيل الأنبياء على سائر الخلق، ومحمد ﷺ هو خير الأنبياء وأفضلهم، كما قال عن نفسه: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " رواه مسلم.
وهذا التفضيل الإلهي للأنبياء الكرام - وفي مقدمتهم نبينا محمد ﷺ يقتضي توقيرهم واحترامهم، فمن ألحق بهم أيّ نوع من أنواع الأذى فقد باء بالخيبة والخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى - في حق نبيه محمد ﷺ: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) الأحزاب (٥٧). فجعل أذى الرسول ﷺ من أذى الله تعالى، وحكم على مؤذيه بالطرد والإبعاد عن رحمته، والعذاب المهين له.
وقد قرّر أهل العلم أن أذية الرسول ﷺ تحصل بكل ما يؤذيه من الأقوال والأفعال.

1 / 376