مقالات موقع الدرر السنية
مقالات موقع الدرر السنية
Penerbit
موقع الدرر السنية dorar.net
٧. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس به، وهذا إسناد جيد. قال النووي: رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح (المجموع٣/ ٤٨٢). وقال ابن القيم: " حديث صحيح " (زاد المعاد ١/ ٢٨٠). وقال ابن حجر: هذا حديث حسن (نتائج الأفكار ٢/ ١٣٠) وحسنه الألباني (انظر صحيح سنن أبي داود ح١٤٤٣).
ويتبين من هذه الأحاديث أمور:
١. مشروعية القنوت في النوازل. قال ابن تيمية: " القنوت مسنون عند النوازل، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ". (مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٠٨).
٢. أن النبي ﷺ قنت في النوازل في الصلوات الخمس كلها، وثبت في صحيح البخاري منها: الفجر والظهر والمغرب والعشاء. أما العصر فقد ثبت عند أحمد وأبي داود بسند جيد كما سبق.
٣. أن أكثر ما رواه الصحابة في قنوت النبي ﷺ فيما يظهر من هذه الأحاديث وغيرها - كان في الفجر، ثم المغرب والعشاء، ثم الظهر، ثم العصر.
قال ابن تيمية ﵀: " .. فيشرع أن يقنت عند النوازل يدعو للمؤمنين ويدعو على الكفار في الفجر وغيرها من الصلوات، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه (اللهم العن كفرة أهل الكتاب) " (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٧٠).
وقال أيضًا: " وأكثر قنوته - يعني النبي ﷺ كان في الفجر ". (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٦٩).
وقال ابن القيم: " وكان هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصة، وترْكَه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها ". (زاد المعاد ١/ ٢٧٣).
٤. أن قنوت النوازل إنما يكون في الركعة الأخيرة، وأن محله بعد الرفع من الركوع.
ثانيًا: المشروع أن يكون القنوت يسيرًا. فيبتعد عن الإطالة لحديث أَنَسٍ ﵁ لما سئل: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: " نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا " أخرجه مسلم. وقد ظهر لنا من الأحاديث السابقة أن قنوت النبي ﷺ كان جُملًا قليلة. والسعيد من وفق لسنة النبي ﷺ.
ثالثًا: الاقتصار في الدعاء على النازلة. فلا يزيد في قنوته أدعية أخرى، وإنما يقتصر على النازلة كما فعل النبي ﷺ.
والذي يظهر من الأدلة السابقة وغيرها أن النبي ﷺ كان يكرر الدعاء نفسه في قنوته حينما قنت شهرًا، وربما كان بينها اختلاف يسير.
3 / 174