493

الاربعون حديثا :497

ووجه عدم المنافاة بين الأخبار هو أن طلب الرزق ، من الإنسان ، وأما بعده من الأرزاق والأمور الأخرى التي تحف بالرزق ففي يد قدرة الحق المتعالي ولا يكفي طلبنا لوحده مستقلا في جلب الرزق ، فإن طلب الرزق من ظيفة العباد ، وأما تنظيم الأمور وترتيب الأسباب الظاهرية وغير الظاهرية التي تخرج عن اختيار العباد غالبا فيكون بتقدير من الباري تعالى .

فالإنسان الذي يتمتع بيقين صحيح ، والذي يكون واقفا على مجاري الأمور ، يجب عليه في اللحظة التي لا يفتر فيها عن طلب الرزق ، بل ينهض بوظائفه العقلية والشرعية في الاكتساب ، ولا يوصد أبواب الطلب على نفسه ، يعرف إن كل شيء من الذات المقدس الحق المتعالي ، وأنه لا يؤثر موجود آخر في الوجود ولا في كمالات الوجود ، إن الطالب والطلب والمطلوب ، منه سبحانه . وأما ما ورد في هذا الحديث الشريف «ولا يلومهم على ما لم يؤته الله» فمعناه إذا كان هناك طلب بالقدر المتعارف فلا يلومهم على ما لم يؤته الله ، وهذا لا يتنافى مع رجحان توبيخ طائفة وملامتهم إذا تقاعسوا عن الطلب حتى يدفعهم نحو الرزق ، كما ورد مثيله في الأخبار المباركة .

وملخص الكلام أن هذا الموضوع من فروع بحث الجبر والتفويض ، فمن تضلع في ذلك البحث ، يستطيع أن يقف ويطلع على المغزى والجوهر من هذا الموضوع . وتفصيله أوسع من مسؤوليتنا ووظيفتنا هنا .

فصل: في علامات حجة اليقين

جعل الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث الشريف ، علامتين على صحة اليقين وسلامته هي :

أحدهما : لا يرضي الناس بسخط الله .

الآخر : لا يلوم الناس على ما لم يؤته الله .

وهاتان العلامتان من نتائج كمال اليقين . كما أن ما يقابلهما يكون من آثار ضعف اليقين وسقم الإيمان ومرضه .

ونحن قد أتينا في هذا الكتاب ، لدى المناسبات المختلفة ، على شرح الإيمان ، واليقين ، وثمارهما ، حسب القدر المستطاع . كما واننا نأتي الآن أيضا بصورة مختصرة على ذكر هاتين العلامتين على صحة اليقين وسلامته وما يقابلهما الدالان على سقم اليقين وضعفه .

لا بد وأن نعلم بأن الراغب في تحصيل رضا الناس ، والباذل جهد للهيمنة على قلوبهم الاربعون حديثا :498

Halaman 497