Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
حجب النور والظلمة أي من الحجب الخلقية أقرب من نور الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الطاهر ، مع أنه قد ثبت أن ذاته صلى الله عليه وآله وسلم هو الحجاب الأقرب والمخلوق الأول وإنه لا يوجد له حجب الأسماء والصفات ، كما تقرر ذلك في محله . وأما مقامات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولطائفة السبعة لا تكون أيضا حجبا له .
الاحتمال الثاني : ما نقله المحدث الخبير المرحوم المجلسي أعلى الله في القدس مقامه عن بعض الأعلام ورآه وجيها (من أن هذه الجملة تمهيد لما بعدها أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات وجعله خليفة في عباده ، وأناط طاعته بطاعته ، وفوض إليه أمور خلقه بمنزلة ملك جعل بينه وبين رعيته سبعة حجب وأبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه ، وبعث إليهم وزيرا ونصب عليهم حاكما وكتب إليهم كتابا تضمن وجوب طاعته وإن كل من له حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي ، وأمره أمري وحكمه حكمي ، فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه وأمره ونهيه وتقديراته إلا من فوق سبع سماوات وإنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا وجه وجيه خطر ببال القاصر سالفا وإن وافقني على بعضه بعض) (1) .
ولا ترد على هذا الاحتمال المناقشة المتقدمة على معنى الرواية ، كما يستبعد أيضا ورود المناقشة على ألفاظ الرواية ، بل تكون أبعد من ورود المناقشة اللفظية على الاحتمال الأول .
وهناك احتمال ثالث يتمتع بالصحة والقبول لدى النفس ويتناسب مع الموضوع أيضا ، ولكن صحته تتوقف على أحد أمرين :
إما أن نعتبر أن «احتجب» استعمل بمعنى «حجب» ويكون متعديا . وأما أن نجوز تعدية «إحتجب» بالباء الجارة ويكون المفعول على كلا الإحتمالين مقدرا محذوفا . ويكون هذا الاحتمال الثالث مع فرض صحة أحد الأمرين هو : كيف يوصف عبد ، احتجبه الحق المتعالي بحجب سبعة ، وجعل سبحانه لإبراز جمال عبده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وروحانيته ، حجبا سبعة ابتداءا من الطبيعة وانتهاء بالمشية المطلقة ، أو ابتداءا من عالم ملكه صلى الله عليه وآله وسلم وطبيعته ، حتى مقام غيب هويته ، وذلك منسجما مع عالم المشية .
ولكننا لم نجد في اللغة العربية وفي مجالات استعمال كلمة «احتجب» أنها استعملت متعدية رغم تصريح بعض علماء الأدب بجواز تعدية «احتجب» بالباء . والعلم عند الله «ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» .
Halaman 485