468

بيديه الجمالية والجلالية فترة أربعين صباحا ، وخمرها ، فيسير لا محالة على ضوء فطرة التوحيد التي هي التوجه والانشداد إلى الكمال المطلق والجمال التام ، ولا محالة يكون هذا السير الروحاني من مرتبة الفطرة المخمرة حتى منتهى الكمال المطلق من دون أدنى إعوجاج وإنحراف . وهذا هو الطريق الروحاني المستقيم ، والجادة المستوية الغيبية . وأما القلوب الأخرى فهي خارجة عن فطرتها ومجانبة للسبيل المستقيم . وقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رسم على الأرض خطا مستقيما ثم رسم خطوطا متقاطعة من حول الخط المستقيم ثم قال أن الخط المستقيم هو صراطي ومنهجي .

وثانيا : إن المؤمن يتبع الإنسان الكامل . ولما كان الإنسان الكامل مظهرا لجميع الأسماء والصفات ، ومرؤوبا للحق المتعالي بالإسم الجامع ، لم تكن لإسم غلبة على آخر في التصرف في الإنسان الكامل ، وان الإنسان الكامل مثل ربه المتعالي وجودا جامعا من دون تفوق مظهرية اسم على آخر . وإحتوى على مقام الوسيطة والبرزخية الكبرى ، وتم سيره على الصراط المستقيم الطريق الوسط الذي هو الاسم الجامع . وأما الكائنات الأخرى فيكون كل واحد منها مظهرا لإسم من الأسماء المحيطة أو غير المحيطة ، ومتصرفا فيه ، ويكون مبدئه ومعاده نفس ذلك الإسم . وأما الإسم المقابل له ففي الغيب والباطن ، ولا يتصرف في ذلك الكائن إلا من خلال أحدية جمع الأسماء ، ولا يسمح لنا المقام شرح ذلك . فإن الحق المتعالي في مقام الإسم الجامع ورب الإنسان ، على الصراط المستقيم كما ورد في القرآن «إن ربي على صراط مستقيم» (1) بمعنى مقام الوسيطة والجامعية من دون غلبة صفة على أخرى ، وظهور إسم دون آخر .

ويكون مربوب الذات المقدس الموجود في مقام الوسيطة والجامعية على الصراط المستقيم أيضا ، من دون ترجح مقام على مقام ، وشأن على شأن . كما يطلب هذا المربوب ، في معراجه الصعودي الحقيقي ، ولدى منتهى وصوله إلى مقام القرب ، بعد عرضه العبودية على الذات المقدس ، وإرجاع كل عبادة وعبودية من كل عابد إلى الذات المتعالي ، وحصر الإعانة في جميع مقامات القبض والبسط في ذاته جل جلاله بقوله «إياك نبعد وإياك نستعين» يطب هذا المربوب قائلا «إهدنا الصراط المستقيم» . وهذا الصراط هو الصراط الذي يهيمن عليه رب الإنسان الكامل ، على وجه الربوبية والظاهرية الإظهار والخلق ويكون دور الإنسان الكامل ، المربوبية والمظهرية المخلوق .

وأما الموجودات الأخرى ، والسائرون إلى الله ، فلا تنتهج الصراط المستقيم ،بل تنزع الاربعون حديثا :473

Halaman 472