Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :436
عزيزي إن الأخبار والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن مثل هذه المثوبات الكثيرة لا تتحدد بالواحد والاثنين والعشرة حتى نستطيع أن نناقش فيها ، وإنما هي فوق حد التواتر فإن جميع الكتب المعتبرة المعتمدة مشحونة بأمثال هذه الأحاديث . ثم إنه تضاهي دلالة هذه الأخبار الكثيرة في هذا المضمار ، ما إذا كنا قد سمعنا الحديث بآذاننا من المعصومين عليهم السلام ، ومن دون حاجة إلى التأويل والتفسير . إذن إنكار موضوع المكافأة الكثيرة على العمل البسيط الموافقة للنصوص المتواترة ، والتي لا تصطدم أيضا مع البراهين بل تتطابق مع سلسلة من الأدلة ، إنكار ذلك يكون من جراء ضعف في الإيمان ومنتهى الجهالة .
يجب على الإنسان أن يكون مستسلما لأقوال الأنبياء والأولياء عليهم السلام ولا يوجد شيء في سبيل تكامل الإنسان ، أفضل من التسليم والطاعة أمام أولياء الحق . وخاصة في الأمور التي لا مجال للعقل في التطرق إليها ولا يوجد سبيل لإدراكها واستيعابها إلا بواسطة الوحي والرسالة . ولو أراد الإنسان أن يتطرق بعقله الصغير وأوهامه وظنونه ، إلى الأمور الغيبية الأخروية ، والتعبدية الشرعية ، لانتهى أمره إلى إنكار الضروريات والمسلمات ، لأنه ينجر من القليل إلى الكثير رويدا رويدا ، ومن البسيط إلى الأعلى حتى يفضي به الأمر إلى جحود الأوليات البديهية من الدين .
لو فرضنا أن الإنسان ناقش في الأخبار وسندها رغم أنه لا مجال لمثل هذه المناقشة لما استطاع أن يناقش في الكتاب الكريم والقرآن السماوي المجيد حيث نجد فيه أيضا ذكرا لأمثال هذه المثوبات ، مثل قوله تعالى : «ليلة القدر خير من ألف شهر» (1) وقوله تعالى : «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء» (2) .
بل وحسب زعم الكاتب أن من عوامل هذا الرفض والاستبعاد للمكافأة الكبيرة على العمل الصغير ، العجب واستعظام العمل : مثلا إذا صام شخص يوما واحدا ، أو أحيا ليلة واحدة بالعبادة ، فلا يستكثر الثواب الكثير إذا سمع بأن جزاءه ثواب عظيم ، ولكنه إذا عرف بأن هذا الثواب ثمن عمله إستبعد عظمة الأجر والثواب ، وبعد أن يستعظم عمله ويعجب به ، يتلاشى الاستبعاد ويصدق الثواب العظيم ويؤمن به .
عزيزي إذا فرضنا بأننا إذا كنا طيلة حياتنا التي نعيشها خمسين أو ستين عاما ، من الملتزمين لكل الوظائف الشرعية ، ثم ارتحلنا من هذه الدنيا مع إيمان صحيح وعمل صالح الاربعون حديثا :437
Halaman 436