Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
في الإيمان تجاه أخبار أهل بيت العصمة عليهم السلام ؟
نحن لا نعرف الصور الغيبية لأعمالنا ، ولا ندرك الارتباطات الغيبية بين الملك والملكوت ، ولهذا نبتعد عن مثل هذه الأخبار ، ونحمل أمثالها على المبالغة . ولكن هذا المنهج باطل وناتج من الجهل والضعف في الإيمان . فلو فرضنا بأننا حملنا هذا الحديث الشريف على المبالغة ، أليست المبالغة ذات شروط ووضع خاص ؟ هل نستطيع أن نقول عن كل شيء أنه أسوأ من الخمر ، أو لا بد وأن يكون الشيء ذا شر عظيم حتى نتمكن من المبالغة ونقول إنه أعظم من الشر ؟
وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «الكذب هو خراب الإيمان» (1) .
في الحقيقة أن مثل هذه الأخبار ، تهز أعماق الإنسان ، وتقصم ظهره فإننا نتصور بأن الكذب من الأعمال الفاسدة ، التي فقد الاحساس بقبحها نهائيا من جراء شيوعها بين الناس ، ولكن سيأتي وقت ننتبه ونشعر بأن الإيمان الذي هو رأس مال حياة عالم الآخرة ، قد زال من أيدينا من جراء الاستهانة بالكذب ولم نشعر بذلك أبدا .
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ، قيل ويكون بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل : ويكون كذابا ؟ قال : لا (2) .
ونقل عن صدوق الطائفة محمد بن علي بن الحسين أنه قال : من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أربى الربا الكذب» (3) مع أن التشديد في حرمة الربا وبشاعته مما يذهل الإنسان :
ومن الأمور التي لا بد للإنسان أن يلتفت إليها ، هو أن الأخبار قد استنكرت الكذب حتى هزله ومزحه ، وشددت في ذلك . وأفتى العلماء بحرمته أيضا . كما ذكر صاحب الوسائل في عنوان الباب الذي هو تعبير عن فتاواه : باب تحريم الكذب في الصغير والكبير والجد والهزل هنا ما استثنى (4) .
وعن الكافي الشريف عن أبي جعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول لولده اتقوا الكذب ، الصغير منه والكبير في كل جد وهزل فإن الرجل إذا كذب في الصغير الاربعون حديثا :425
Halaman 424