Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
ما أقبلت عليه منها ، فإن أوهمها كلها أو غفل عن آدابها لفت فضرب بها وجه صاحبها» (1) .
وروى الشيخ الأقدم محمد بن الحسن رضوان الله عليه في التهذيب بإسناده عن الثمالي قال : «رأيت علي بن الحسين عليهما السلام يصلي فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته . قال : فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ إن العبد لا يقبل منه صلاة إلا ما أقبل عليه منها . فقلت : جعلت فداك هلكنا . قال : كلا ، إن الله متمم ذلك للمؤمنين بالنوافل» (2) .
وعن الخصال : بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال : «لا يقومن أحدكم في الصلاة متكاسلا ولا ناعسا ، ولا يفكرن في نفسه فإنه بين يدي ربه عز وجل ، وإنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه» (3) .
والأخبار في هذا المضمار كثيرة . وهكذا بالنسبة إلى فضيلة توجه القلب . ونحن نذكر بعضها في المقام ونكتفي به ، فإنه كاف لمن أراد أن يعتبر ويتعظ .
وعن محمد بن علي بن الحسين صدوق الطائفة بإسناده عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «يا عبد الله إذا صليت فصل صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا ، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك ، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك ، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه» (4) .
وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنه قال : «لأحب للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاة فريضة أن يقبل بقلبه إلى الله ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا ، فليس من عبد يقبل بقلبه في صلاته إلى الله تعالى إلا أقبل الله إليه بوجهه وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة بعد حب الله إياه» (5) .
انتبه ما أعظم هذا الخبر الباعث على الفرح والسرور ، الذي يخبر به الصادق من آل محمد عليهم السلام المؤمنين ، ومع الأسف إننا نحن المساكين المحجوبين عن المعرفة ، المحرومين من التوجه إلى الحق المتعالي ، لا نعرف شيئا عن صداقة ذاته المقدس لنا وإقباله علينا ونقيس الصداقة مع الحق على الصداقة مع العباد . إن أهل المعرفة يقولون بأن الحق المتعالي يرفع الحجب لمحبوبه ، ويعلم الله ما في هذا الرفع للحجب من الكرامات ! إنه غاية آمال الأولياء ، وأقصى أمنياتهم من رفع هذه الحجب .
إن أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين يسألون الله سبحانه في المناجاة الشعبانية قائلين :
Halaman 391