Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :388
ونحن بعد هذه اللمحة الخاطفة من أهمية العبادة ، نشرح نبذة من أهميتها .
وعلى أي حال لا بد للإنسان المتعبد ، أن يوظف وقتا للعبادة . وأن يحافظ على أوقات الصلاة التي هي أهم العبادات وأن يؤديها في وقت الفضيلة ، ولا يختار لنفسه في تلك الأوقات عملا آخر . وكما أنه يخصص وقتا لكسب المال والجاه والدراسة والبحث ، كذلك لا بد أيضا من تخصيص وقت للعبادات ، حتى يكون خاليا من أي عمل آخر ، ويتيسر له حضور القلب الذي هو بمثابة اللب والجوهر . ولكن إذا فرضنا بأن شخصا مثلي تكلف من أداء صلاته ، ورأى بأن العبادة من الأمور الزائدة ، لأجل صلاته إلى أخر الوقت ، ولآتى بها بكل فتور ونقص . لما يرى حين التهيؤ لأداء الصلاة بأن هناك أمورا أخرى في نظرة أهم منها ، وأنها تتزاحم مع هذه الأمور الهامة ، فيفضل غير الصلاة عليها . ومن المعلوم أن مثل هذه العبادة لا نورانية لها ، بل تكون مثار سخط إلهي ، وأنه مستخف بالصلاة ومتهاون في أمرها . أعوذ بالله من الاستخفاف بالصلاة وعدم الاكتراث بها .
وإن هذا الكتاب ، لا يسع عرض الأخبار المأثورة في المستخفين بالصلاة .
ولكننا سنذكر بعضها للاتعاظ والاعتبار :
عن محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «لا تتهاون بصلاتك فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته : ليس مني من استخف بصلاته ، ليس مني من شرب مسكرا ، لا يرد علي الحوض لا والله» (1) .
وبإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو الحسن الأول عليه السلام : «لما حضرت ابى الوفاة قال لي : يا بني لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة» (2) .
والأخبار كثيرة في المقام ، ويكفي هذان الحديثان لمن يريد أن يعتبر ويتعظ . ويعلم الله وحده حجم المصيبة العظمى الناشئة من الانقطاع عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والخروج من تحت ظل حمايته كما ورد في الحديثين الشريفين ؟ كما أن الله يعلم مستوى الخذلان ، عندما يمنى الإنسان بالحرمان من شفاعة رسول الله وأهل بيته العظام ؟
لا تظن بأن أحدا يرى رحمة الحق سبحانه ، ووجه الجنة ، من دون شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحمايته ورعايته ! والآن انتبه إلى أن تقديم أي عمل بسيط ، بل المصلحة الموهومة على الصلاة التي هي قرة عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والوسيلة الرفيعة لنزول رحمة الحق ، وأن إهمالها وتأخيرها إلى نهاية وقتها من دون مسوغ ، وعدم المحافظة على حدودها ، أليست هذه الأمور من التهاون والاستخفاف بالصلاة ؟ فإذا كان هذا من الاربعون حديثا :389
Halaman 388