Arbain Hadithan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :361
ثانيهما : أنه جعل المكاشفات جزءا من العلوم وأوردها في تقسيمات العلوم في حين أن الحق يستدعي أن نقول بأن العلم هو الذي يشتمل على التدبر والتمعن والبرهان والاستدلال ، بينما قد تكون المكاشفات والمشاهدات نتيجة العلوم الحقيقية ، وقد تكون من جراء الأعمال القلبية . وعلى أي حال إن المشاهدات والمكاشفات ، والتحقق بحقائق الأسماء والصفات ، يجب أن لا تندرج في تقسيمات العلوم ، لأن العلوم من واد والمكاشفات من واد آخر . والأمر سهل .
فصل:
إعلم أن كثيرا من العلوم تندرج على تقدير في قسم من الأقسام الثلاثة التي ذكرها رسول الله ، وعلى تقدير آخر في قسم آخر . مثلا : إن علم الطب والتشريح والنجوم والأفلاك وما يضاهيها ، إذا جعلناها آية وعلامة ، وكذلك علم التاريخ وأمثاله ، إذا ألقينا عليه نظرة اعتبار واتعاظ ، اندرج جميعها في (الآية المحكمة) ، لأنه يحصل بواسطتها العلم بالله أو بالمعاد ، أو يتأكد العلم بالله وبالمعاد وقد يندرج تحصيلها في (الفريضة العادلة) وقد يندرج تحت (السنة القائمة) .
وأما إذا كانت دراسة هذه العلوم ، لأجل ذاتها أو لأجل أهداف أخرى ، فلو شغلتنا عن علوم الآخرة ، لأصبحت مذمومة بالعرض ، لأنها صرفت الناس عن الآخرة ، وإن لم تشغلنا عن علوم الآخرة فليس فيها ضرر أو نفع ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالعلوم بصورة كلية تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول ما كان نافعا للإنسان حسب أحواله في النشآت الأخرى التي يعتبر الوصول إليها غاية التكوين والكائنات . وهذا القسم هو الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علما ، وقسمه إلى الأقسام الثلاثة التي وردت في الحديث الشريف .
الثاني ما يضر بالإنسان ويصرفه عن وظائفه اللازمة . ويكون هذا القسم من العلوم المذمومة التي يجب على الأنسان أن لا يقترب منها مثل علم السحر ، والشعوذة وأمثالهما ...
الثالث ما لا يوجد فيها ضرر ولا نفع ، فيهدر الإنسان وقته عليها للتسلي والتلهي ، مثل علم الموسيقى وعلم الأنساب والحساب والهندسة والأفلاك وأمثال ذلك . ولو استطاع الإنسان أن يدخل هذا النوع من العلم تحت واحد من العلوم الثلاثة لكان أفضل . وإن لم يتمكن من ذلك ، فعدم الاشتغال يكون حسنا . لأن الإنسان العاقل عندما عرف بأنه مع هذا العمر القصير ، والوقت القليل ، والحوادث الكثيرة ، لا يستطيع أن يكون جامعا لكل العلوم ، وحائزا على جميع الفضائل ، فلا بد له من التفكير والتأمل في العلوم ، واختيار ما يكون له أنفع ، الاربعون حديثا :362
Halaman 361