302

Arbain Hadithan

الاربعون حديثا

Genre-genre

صفة ولا فعل ولا دين وإلا لما خلص الدين بالحقيقة فلا يكون لله» . فما دامت العبودية والغيرية والأنانية باقية والعابد والمعبود والعبادة والاخلاص والدين حاضرا ، يكون العمل مشوبا بالغيرية والأنانية وهذا شرك لدى أرباب القلوب .

أن عبادة ارباب الاخلاص هي رسم تجليات المحبوب ، ولا يوجد في قلوبهم سوى الحق المتعالي الواحد . ومع أن أفق الإمكان قد اتصل بالوجوب ، وإن التدلي الذاتي ، والدنو المطلق الحقيقي قد حصل لهم ، وإن رسم الغيرية قد ارتفع بالكلية عنهم ، فهم يقومون بكافة وظائف العبودية . ولا تكون عبادتهم بالروية والتفكر ، بل تكون عبادتهم بالتجلي . كما أشير الى هذا المعنى في صلاة ليلة معراج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فصل: في بيان الاخلاص بعد العمل

اعلم ان ما ورد في الحديث الشريف «الابقاء على العمل حتى يخلص ، أشد من العمل» حث على لزوم المحافظة والمواظبة على الاعمال ، التي تصدر من الانسان ، حين انجازها وبعد تحققها ، اذ قد يأتي الانسان بالعمل من دون عيب ونقص وخال من الرياء والعجب وغيره ، ولكنه بعد العمل وبواسطة ذكره للآخرين يعاب بالرياء . كما ورد في الحديث الشريف المنقول عن الكافي :

«عن أبي جعفر عليه السلام انه قال : الابقاء على العمل اشد من العمل . قال : وما الابقاء على العمل ؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتكتب له رياء» (1) .

ان الانسان حتى نهاية حياته لا يأمن أبدا من شر الشيطان والنفس ، وعليه أن لا يظن بأنه عندما أتى بعمل لوجه الله ، من دون ملاحظة رضى المخلوق ، أصبح في مأمن من شر النفس الخبيثة . وإنه اذا لم يراقب العمل ولم يواظب عليه ، فمن الممكن أن تجبره نفسه على إظهاره أمام الآخرين . وقد يتم الاظهار بالايماء والتلويح ، فمثلا إذا أراد ان يكشف عن صلاة الليل التي أتى بها للناس ، التجأ الى اساليب اللف والدوران ، فيتحدث عن حسن جو السحر أو ردائته وعن مناجاة الناس او اذانهم في السحر ، وضيع عمله من جراء المكائد الخفية للنفس ، وألغاه من الاعتبار .

يجب ان يكون الانسان مثل الطبيب الرحيم ، والمرافق الرؤوف يراقب نفسه ، ولا يسمح لفلتان زمامها من يده ، لأنها في لحظة من الغفلة تنفلت من يده وتقوده الى الذل والهلاك .

Halaman 306