تعالى ﴿وما أمرُنا إلاّ واحدةٌ﴾، وقوله ﴿وما محمدٌ إلاّ رسولٌ﴾، وذلك لأنها لا تعملُ في مُثبتٍ.
فان فُقدَ شرطٌ من الشروط بطلَ عملُها، وكان ما بعدَها مبتدأً وخبرًا، كما رأيت.
ويجوز أن يكون اسمُها معرفةً كما تقدّمَ، وأن يكون نكرةً، نحو (ما أحدٌ أفضلَ من المُخلصِ في عمله) .
وإذْ كانت (ما) لا تعملُ في مُوجَبٍ، ولا تعملُ إلا في منفي، وجبَ رفعُ ما بعدَ (بلْ ولكنْ)، في نحو قولك (ما سعيد كسولًا، بل مجتهدٌ وما خليلٌ مسافرًا، ولكن مقيمٌ)، على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرهُ (هو)، اي بل هو مجتهدٌ، ولكن هو مقيمٌ. وتكونُ (بلْ ولكنْ) حرفي ابتداء لا عاطفتينِ، إذْ لو عَطفَتا لاقتضى ان تعمل (ما) فيما بعدَ (بل ولكنْ)، وهو غيرُ منفيٍّ، بل هو مُثبتٌ، لأنهما تقتضيانِ الايجابَ بعد النفي. فاذا كان العاطفُ غيرَ مُقتضٍ، للايجاب كالواو ونحوها، جاز نصبُ ما بعدَهُ بالعطف على الخبر (وهو الاجودُ) نحو (ما سعيدٌ كسولًا ولا مُهملًا) وجازَ رفعُهُ على انهُ خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، نحو (ما سعيدٌ كسولًا ولا مُهملٌ)، اي ولا هوَ مُهمل.
وهكذا الشأن في (ليسَ)، فيجبُ رفعُ ما بعدَ (بلْ ولكنْ) في نحو (ليس خالدٌ شاعرًا، بل كاتبٌ) . ويجوز النصبُ والرفعُ بعدَ الواوِ ونحوها مثلُ (ليسَ خالدٌ شاعرًا ولا كاتبًا) او (ولا كاتبٌ) . والنصبُ أولى.
واعلم أنَّ (ما) هذه لا تعملُ عملَ (ليس) إلا في لغة أهل الحجاز (الذين جاء القرآنُ الكريمُ بلغتهم)، وبلغةِ أهلِ تِهامةَ ونجدٍ. ولذلك تُسمى (ما النافية الحجازية) .