463

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Penerbit

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edisi

الأولى،١٤١٣ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

الرياض

فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ولم لم يقل سبحانه إلا مودة القربى، أي القرابة، أو إلا المودة للقربى؟
قلنا: جعلوا محلا للمودة ومقرًا لها للمبالغة، كأنه قال: إلا المودة الثابتة المستقرة في القربى، كما يقال: لي في آل فلان مودة. ولى فيهم هوى وحب شديد.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) والدواب إنما هى في الأرض فقط؟
قلنا: فيهما بمعنى فيها، باعتبار إطلاق لفظ التثنية على المفرد كما في قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح، وقيل: إن الملآئكة لهم دبيب مع طيرانهم
أيضًا، وهم مبثوثون في السماء، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) فتقييده بالأرض يدل على وجود الدابة في غير الأرض من حيث المفهوم.
* * *
فإن قيل: كيف قدم سبحانه الإناث على الذكور في قوله تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) مع تقدمهم عليهن، ثم رجع فقدمهم عليهن، ولم نكر الإناث وعرف الذكور؟
قلنا: إنما قدم الإناث لأن الآية إنما سيقت لبيان عظمة ملكه ونفاد مشيئته، وأنه فاعل ما يشاء لا ما يشاء عبيده، فكان ذكر الإناث

1 / 462