393

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Penerbit

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edisi

الأولى،١٤١٣ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

الرياض

سورة العنكبوت
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ) ثم قال: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) ؟
قلنا: معناه وما الكافرون بحاملين شيئًا من خطايا المؤمنين التى ضمنوا حملها، وليحمن الكافرون أثقال أنفسهم، وهى ذنوب ضلالهم، وأثقالا مع أثقالهم، وهى ذنوب إضلالهم غيرهم من الكفار لا خطايا المؤمنين التى نفى عنهم حملها، وقد سبق نظير هذا في قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)
فى آخر سورة الأنعام وفى سورة بنى اسرائيل.
* * *
فإن قيل: ما فائدة العدول عن قوله تسعمائة وخمسين عاما إلى قوله تعالى: (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) مع أن عادة أهل الحساب هو اللفظ الأول؟
قلنا: لما كانت القصة مسوقة لتسلية النبى ﵇ بذكر ما أبتلى به نوح ﵇ من أمته وكابده من طول مصابرتهم، كان ذكر أقص العدد الذي لا عقد أكثر منه في مراتب العدد أفخم وأعظم
وأفضى إلى الغرض المقصود، وهو استطالة السامع مدة صبره، وفيه فائدة أخرى وهى نفى وهم إرادة المجاز باطلاق لفظ التسعمائة والخمسين على أكثرها، فإن هذا الوهم مع الألف والاستثناء منتف أو
هو ابعد.
* * *
فإن قيل: كيف جاء المميز أولا بالسنة وثانيا بالعام؟

1 / 392