وينبغي لي أن أفيض في أمر هذه المناظرة ووجوه الكيد لأبي بكر فيها، فأقول: إنّه ورد على نيسابور بديع الزمان الهمذاني، وكان قد سلب في الطريق إليها، فكتب رقعة إلى أبي بكر فاستقبله في داره استقبالا لم يرض عنه بديع الزمان، فقد كان يريد من أبي بكر أن يقوم له عن مجلسه قياما تاما، وكان أبوبكر يرى أنّه قد أجلّه بما فيه الكفاية، ولم يرفع عليه في المجلس أحدا سوى رجل من ذريّة رسول الله ﷺ، مما جعل في نفس بديع الزمان- وهو لم يخل من سكر الشباب بعد- شيئا أقرب ما يكون إلى الاعتقاد بأنه لم يوفّ حقّه.
ويلفت النظر في هذه المسألة برمّتها أنّ بديع الزمان وهو ابن أربع وعشرين سنة يوم جاء إلى نيسابور سنة ٣٨٢ هـ يريد من أبي بكر أن يوفّيه فضله ثم ينسى أن لأبي بكر من الفضل والسنّ ما يجعلان استقبال أبي بكر إياه في داره على غير معرفة سابقة تشريفا. وإلّا فمن هو بديع الزمان- يومئذ- إزاء مكانة أبي بكر وفضله؟
ترى أكان بديع الزمان يجهل هذا الأمر، أم أنّ هنالك جماعة من خصوم أبي بكر في نيسابور يستغلّون حداثة سنّ بديع الزمان وإعجابه الزائد بنفسه فيدفعون به إلى حيث يريدون؟ أمّا بديع الزمان- وهو يكاد يكون المصدر الوحيد في رواية ما وقع له مع أبي بكر- فيعترف بأنّ طائفة من الناس كانت تسعى إليه بما يتفوّه به أبو بكر، وبلغ البديع من تصديق ما ينقل إليه أن كتب إلى أبي بكر رقعة يتهمه فيها بالتعالي عليه، وبلغ أبوبكر- على ما يبدو- من الضيق بهذه المسألة
1 / 34
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم
[مقدمة المؤلف]
باب ما يجري مجرى العظة والحكمة من كلام المولدين والإسلاميين
باب في المواعظ والأمثال
باب في الشتم للرجل والدعاء عليه
باب في مدح الرجل والشفقة عليه
باب في تناول المولدين واستعاراتهم
باب جماع آداب الأمثال في الهزل والمجون وما يجري مجراها في التخمين
باب آخر فيما يجري هذا المجرى من الهزل
باب آخر في الأعداد مما يدخل في الهزل
باب آخر من الهزل في الاستعارة
باب من الهزل في أمثال السؤال
باب «أفعل» من كذا
باب آخر من التشبيه في كأن وكأنما
باب [.....؟]
باب ما قيل في هذا الفن نظما
باب ما جاء من ذلك في القرآن فضربت به الأمثال
جماع أبواب الأمثال التي تفرد بها أهل بغداد:
باب لهم فيما يجري مجرى العظة والتمثيل يقولون في الرجل المجفو من إخوانه، وسلطانه، وأهله: