Amir Omar Tussun
الأمير عمر طوسون: حياته – آثاره – أعماله
Genre-genre
تاريخ خليج الإسكندرية وترعة المحمودية. (2)
مذكرة بما صدر عنا.
منذ فجر النهضة الوطنية المصرية (1918-1928)
لصاحب السمو الأمير الجليل عمر طوسون
عرض وتحليل، بقلم قليني فهمي باشا
ليس من شك في أن تاريخ الأمم العظيمة هو صفحة لجهاد مفكريها وعظمائها. وأعلام البيان فيها هم الذين هيأتهم مواهبهم لأن يكونوا حلقة الاتصال بين ماضي الأمم وحاضرها؛ لأنهم يصنعون بثمرات قرائحهم المرآة المجلوة التي يرى فيها أبناء الغد ورجال المستقبل أعمال هؤلاء العظماء، ويستشفون من المناظر التي تنعكس على صفحتها اللامعة ما يرتقب بلادهم من مجد باهر ورقي زاهر.
وصاحب السمو الأمير الجليل «عمر طوسون» يعتبر في مقدمة المفكرين الذين تتسم آراؤهم بميسم الإقناع؛ فهو إذا أدلى برأي في المشكلات الاجتماعية، أو المعضلات الاقتصادية التي تكابدها البلاد، جاءت آراؤه في مجموعها مثال الصواب، والحجة الثابتة، وهو إذا تعرض لبحث من البحوث التاريخية فهو يتوفر عليه فيقتله تمحيصا وتنقيبا؛ فيجيء حافلا بالطلي الجلي من الآراء الناضجة، والرائع الناصع من الأفكار الشائقة.
ولسمو الأمير عمر - حفظه الله - جهود موفقة في التاريخ المصري، يعجز البيان عن توفيتها حقها من التقدير والثناء. والتفاته الكريم إلى الجانب القومي منه خليق بكل تمجيد؛ فهو في حرصه على الكشف عن الأمجاد العظيمة التي ينطوي عليها تاريخنا، وكلفه بإذاعتها بين الناس، للاستفادة منها، يعتبر فريدا بين المؤرخين. وأكثر المواضيع التي يتناولها بالبحث الدقيق في هذا التاريخ هي دائما بنت الحقائق الراسخة ووليدة البحوث الصحيحة، التي يحرص سموه فيها حرصا بالغا على أمانة التاريخ، ويتوخى من نشرها تشريف سمعة الوطن، وإعلاء قدر حكامه ورجاله العاملين بين أمم العالم.
وقد تفضل سموه، فأهدى إلى قراء العربية، في الأسابيع الأخيرة مؤلفين ثمينين: أحدهما عن «تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية». وثانيهما هو «مذكرة بما صدر عنا منذ فجر النهضة الوطنية المصرية» عن خلاصة للحوادث التي وقعت إبان سنتي (1918-1928م).
والكتاب الأول - كما يرى المطالعون - يتعلق بتاريخ مرفق عظيم، من مرافق البلاد الحيوية. وقد تعقب فيه سمو الأمير المؤرخ خليج الإسكندرية والتطورات التي لحقت به إلى أن صار ترعة، وأتى على أوصافه العامة والخاصة، وتقصى في هذا السرد البديع جانبا من تاريخ الإسكندر الأكبر عندما أنشأ مدينة الإسكندرية، وما بذله من الجهود لإيجاد الوسائل لتزويد الإسكندرية بالماء الصالح للشرب. ثم ألحق سموه بهذا البحث الوثائق التاريخية الموجودة بالمحفوظات المصرية عن حفر ترعة المحمودية، موضحا كل ذلك بالصور الجميلة والرسوم المفصلة؛ مع الأسلوب المتدفق المشوق الخلاب الذي يغري الإنسان على المطالعة والاستفادة من كل ما يتصل بهذه البحوث من دروس وعبر.
Halaman tidak diketahui