Putera Merah: Kisah Lubnan
الأمير الأحمر: قصة لبنانية
Genre-genre
رأى ذلك المشهد الجميل فأعجبته نفسه وشعبه حتى تخيل قضبان التوت رماحا تصون الإمارة.
وكان موسم الحرير في تلك السنة مقبلا جدا، وقد قبض الأمير من محصوله ما ملأ الصندوق، فاستبشر بالموسم المقبل، ولكنه تذكر ما طلبه منه باشا عكا، فمر في خاطره المثل القائل: لا تستكثر أولادك على عزرائيل، ولا مالك على ظالم.
انتفض صدره في تلك اللحظة، وخرجت الزفرة من أنفه علامة استهزاء لم يدر الأمير أهي له أم عليه، إلا أنه اطمأن أخيرا إلى استطاعته تأدية ثمن «الخلعة» مهما أغلاها الباشا.
وكان الوادي يزداد رهبة كلما مال القمر صوب بعقلين، فتمثل لعينيه وادي يوشافاط حيث ينتظر أن يقف للدينونة.
ونظر إلى الحور والسرو والشربين، فحسب تلك الأشجار عمالقة تريد منازلته، ورفع عينيه إلى الجبال المناوحة فخال الأشجار المنتصبة على قممها الشامخة جيوشا متأهبة.
وقفز فكره إلى موقع قصره الاستراتيجي، فأعجبه وقال: من أين يأتينا العدو ولا نراه؟ أمن الوادي، والسبيل كالدرج اللولبي؟ أمن الدير ودون ذلك أهوال؟ أمن بعقلين، وعيون الحراس ساهرة لا تنام؟ إننا لا نؤخذ ما دام الله معنا.
وما ذكر رضا الله عنه حتى لاحت ضحاياه.
مروا أمامه في تلك الدقيقة الرهيبة كجنود معركة منهزمين، أو جنود سلموا وألقوا سلاحهم، فتعجب من أين تجيء هذه الأفكار السوداء. وأراد أن يخبئها تحت لحافه، فهرع إلى مخدعه، فما غمضت عينه حتى رأى في نومه حية رقطاء تنساب نحو «كاسبة»، فاستل خنجره وضرب، فإذا بالطعنة تصيب رأسها فماتت ...
استيقظ مغموما، فترك فراشه، ولبس غنبازه، وخرج غير متزنر ولا شاكا خنجرا.
أراد أن يعود إلى الشرفة حيث كانت تطيب له الجلسة ليلة الأرق، فما توسط ساحة دار الحريم حتى رأى نفسه مندفعا للعود أدراجه، فانكفأ،
Halaman tidak diketahui