فلما سمعت عبادة ذلك الاسم اضطربت جوارحها وتشاءمت، وتوسلت إلى القهرمانة أن ترد عنهما هذا الشاب فلم تفعل.
فأقبل ابن الفضل على الغرفة وقد أنيرت بها الشموع وجلست ميمونة بثوبها الأسود وقد تغير لونها من توالي المصائب وأصابه شحوب زاده رقة، فدخل وهو يبتسم ابتسامة الاستعطاف وفي وجهه أمارات الحب؛ فحالما رأته اقشعر بدنها وظلت جالسة مطرقة فتقدم نحوها وحياها وقال: «ألا تعرفينني يا ميمونة؟»
قالت بنفور وجفاء وهي تحول وجهها عنه: «كلا.»
قال: «ألا تعرفين شابا يهواك إلى حد التلف؟ ألا تعرفين ابن الفضل؟»
قالت: «سمعت بهذا الاسم وذكره يؤلمني لأن أباه ألبسني هذا الثوب.»
فقال متلطفا: «وأنا أتكفل أن أعوضك منه ثوبا أبيض ومن أيامك السود أياما بيضاء كالثلج!»
قالت وهي تنظر إليه شزرا: «قد تعودت السواد ولم أعد أشتهي سواه.»
قال: «البسي ما تشائين وافعلي ما تشتهين، ولكن تعطفي على فتى يحبك حبا مبرحا. إني أحبك يا ميمونة ومن سوء الطالع أنك لا تحبينني.» قال ذلك وجثا بين يديها وأراد لمس يدها فجذبتها منه كأن عقربا همت بلدغها!
فوقف وقد شق عليه جفاؤها وقال: «جئت يا ميمونة أتوسل إليك باسم الحب، فإذا لم تشفقي على تذللي جئتك من سبيل آخر.»
فقالت: «لا أعرف لك سبيلا إلي، دعني وشأني وابحث عن سواي فإن النساء كثيرات.»
Halaman tidak diketahui