378

Amali al-Murtada

أمالي المرتضي

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Penerbit

دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

Wilayah-wilayah
Iraq
٢٦ مجلس آخر [المجلس السادس والعشرون:]
تأويل آية [: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ؛ [طه: ٧٨].
فقال: ما الفائدة فى قوله: ما غَشِيَهُمْ، وقوله: غَشِيَهُمْ يدل عليه، ويستغنى به عنه، لأن غَشِيَهُمْ لا يكون إلّا الّذي غشيهم، وما الوجه فى ذلك؟
قلنا: قد ذكر/ فى هذا أجوبة:
أحدها أن يكون المعنى: فغشيهم من اليمّ البعض الّذي غشيهم، لأنه لم يغشهم جميع مائه، بل غشيهم بعضه، فقال
تعالى: ما غَشِيَهُمْ؛ ليدل على أنّ الّذي غرّقهم بعض الماء، وأنّهم لم يغرقوا بجميعه؛ وهذا الوجه حكى عن الفرّاء، وذكره أبو بكر الأنبارىّ، واعتمده، وغيره أوضح منه.
واليم هو البحر، قال الشاعر:
وبنى تبّع على اليمّ قصرا ... عاليا مشرفا على البنيان
وثانيها أن يكون المعنى: فغشيهم من اليم ما غشى موسى وأصحابه؛ وذلك أن موسى ﵇ وأصحابه، وفرعون وأصحابه سلكوا جميعا البحر، وغشيهم كلّهم؛ إلّا أنّ فرعون وقومه لمّا غشيهم غرّقهم، وموسى ﵇ وقومه جعل لهم فى البحر طريق يبس، فقال تعالى:
فغشى فرعون وقومه من ماء اليم ما غشى موسى وقومه، فنجا هؤلاء، وهلك هؤلاء.
وعلى هذا الوجه والتأويل تكون الهاء فى قوله: ما غَشِيَهُمْ كناية عن غير من كنّى عنه بقوله: فَغَشِيَهُمْ؛ لأن الأولى كناية عن فرعون وقومه، والثانية كناية عن موسى وقومه.
وثالثها أنه غشيهم من عذاب اليمّ وإهلاكه لهم ما غشى الأمم السالفة من العذاب

1 / 349