وتكون مكان الباء، كقوله: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ (١) أى بالهوى. وتكون مكان «على» كقوله: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٢) أى على نفسه، وقال ذو الإصبع:
لاه ابن عمّك لا أفضلت فى حسب ... عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى (٣)
أى لم تفضل فى حسب عليّ، ولا أنت ديّانى: أى مالك أمرى. وتخزونى:
أى تسوسنى وتقهرنى.
وقوله: «لاه» أراد: لله، فحذف لام الجر ولام التعريف، قال الخليل:
وكانت العرب [فى الجهلاء (٤)] تقول: لاه أنت، فى معنى: لله أنت، وكره ذلك فى الإسلام، وأنشد:
لاه درّ الشّباب والشّعر الأس ... ود والرّاتكات تحت الرّحال (٥)
الرّتكان: ضرب من السّير فيه اهتزاز، قال الخليل: ولا يكاد يقال إلاّ للإبل (٦).
وتكون «عن» مكان «بعد» قال العجّاج (٧):
(١) سورة النجم ٣، وانظر تأويل مشكل القرآن ص ٥٦٩، والموضع السابق من الأزهية.
(٢) سورة محمد ﷺ ٣٨.
(٣) فرغت منه فى المجلس السابع والأربعين.
(٤) سقط من الأصل، والمراد: «الجاهليّة»، وقد صرّح بها صاحب الأزهية ص ٢٩٠، وابن الشجرى يعبّ منه عبّا، وقد نبّهت على ذلك كثيرا.
(٥) لعبيد بن الأبرص. ديوانه ص ١٠٨، والرواية فيه: «درّ درّ الشباب» وعليها يفوت الاستشهاد، وكذلك جاء فى مجالس ثعلب ص ٣٦٦، ومختارات ابن الشجرىّ ص ٣٨٦، ولم تأت رواية ابن الشجرىّ إلاّ عند الهروىّ صاحب الأزهية-الموضع السابق-وقد أخبرتك أن ابن الشجرى ينقل عنه، وإن لم يصرّح.
(٦) العين ٥/ ٣٣٧، والذى فيه: «يقال للإبل».
(٧) ديوانه ص ١٥٧، وأدب الكاتب ص ٥١٣، والمخصص ١٤/ ٦٧، والأزهية ص ٢٩١، والمغنى ص ١٤٨، وشرح أبياته ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٧، وحكى البغدادىّ عن الصاغانىّ، قال: «المنهل: -