1044

Amali

أمالي ابن الشجري

Editor

الدكتور محمود محمد الطناحي

Penerbit

مكتبة الخانجي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

﴿تَبْتِيلًا﴾ (١) وعلى هذا نقول: اجتوروا تجاورا، فينوب التّجاور مناب الاجتوار، لأن اجتوروا وتجاوروا بمعنى واحد، وقال القطامىّ (٢):
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا
ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا﴾ (٣) وقال رؤبة (٤):
*وقد تطوّيت انطواء الحضب*
فوضع الانطواء موضع التّطوّى، كما وضع الآخر الاتّباع موضع التّتبّع، لأنّ تتبّعت واتّبعت واحد، كما أنّ تطوّيت وانطويت بمعنى، وقال تعالى: «أن يصالحا بينهما صلحا» (٥).
فعلى هذه القضيّة توجّه تصغير أملح إلى الملاحة، لأنّ قولك: ما أميلح غزالك معناه: ملح غزالك جدّا، وهذا أسهل من وقوع المصدر عند قوم منّا ومنكم موضع المصدر (٦)؛ لاتفاقهما فى المعنى، وليسا من لفظ واحد، كقولهم: إنّى

(١) الآية الثامنة من سورة المزمّل.
(٢) ديوانه ص ٣٥، والكتاب ٤/ ٨٢، والمقتضب ٣/ ٢٠٥، وأدب الكاتب، الصفحة الأخيرة، والأصول ٣/ ١٣٤، والخصائص ٢/ ٣٠٩، وشرح المفصل ١/ ١١١. وتفسير القرطبى ٤/ ٦٩، فى تفسير قوله تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا آل عمران ٣٧. ومعنى البيت: أن خير الأمر ما قد تدبّرت أوّله فعرفت إلام تؤول عاقبته، وشرّه ما ترك النّظر فى أوله، وتتبّعت أواخره بالنظر. الخزانة ٢/ ٣٧٠.
(٣) سورة نوح ١٧.
(٤) فى الأصل، د: «العجاج»، وليس فى ديوانه. وهو من أرجوزة طويلة لابنه رؤبة، يمدح فيها بلال بن أبى بردة. ديوانه ص ١٦، وخرّجته فى كتاب الشعر ص ٤٧٧. وسيشرح «الحضب» فى آخر المجلس، وهو بفتح الحاء وكسرها.
(٥) سورة النساء ١٢٨. و«يصالحا» جاءت هكذا فى الأصل، د، بفتح الياء وتشديد الصاد، وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبى عمرو. السبعة ص ٢٣٨، وقرأ الباقون «أن يصالحا» بضم الياء وتخفيف الصاد. وقد قوّى أبو جعفر الطبرى القراءة الأولى. راجع تفسيره ٩/ ٢٧٩.
(٦) سبق هذا المبحث فى المجلس التاسع والأربعين.

2 / 395