1118

التفسير الحديث

التفسير الحديث

Penerbit

دار إحياء الكتب العربية

Edisi

١٣٨٣ هـ

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
يتلى في الصلاة وفي غير الصلاة لما فيه من أسباب الهدى والتذكير والرحمة الربانية.
ولقد قال الزمخشري والطبرسي إن الأمر بالاستماع يعني الطاعة للقرآن والتزام ما فيه من أوامر ونواه وحدود. وهذا الواجب هو من قبيل تحصيل الحاصل. غير أن كلمة (وأنصتوا) قد تكون مرجحة لكون الأمر بالاستماع في هذا المقام هو في إيجاب الاهتمام لسماعه والإنصات له.
وواضح أن التعليم والتأديب اللذين احتوتهما الآية عام شامل. وفيهما إيجاب للسير عليه في كل ظرف ومكان. وفي مخالفتهما انحراف عن أمر الله وإساءة أدب إزاء كتابه الكريم المستحقّ لكل توقير وتكريم من جهة والواجب تدبر آياته للانتفاع بها واستحقاق رحمة الله من جهة أخرى وهذا لا يتمّ إلا بحسن الإنصات والاستماع.
واستلهاما من روح الآية يمكن أن يقال إن هذا الأدب يجب أن يترافق بأدب آخر وهو تكريم القرآن وتنزيهه عن المجالس والمواقف المبتذلة حيث يجب أن يصان كلام الله فلا يتلى إلّا في المواقف والمجالس التي تساعد على الإنصات والاستماع والخشوع والتدبّر. وعدم تلاوته في المجالس المبتذلة غير اللائقة أو على قارعة الطريق حيث يكون الناس متبذلين وغادين ورائحين ومنصرفين عنه إلى شؤونهم العادية مما يتناقض مع هذا الأدب القرآني السامي.
ولقد روى رشيد رضا في سياق تفسير الآية قولا لابن المنذر بأن هناك إجماعا على عدم وجوب الاستماع والإنصات في غير الصلاة والخطبة. لأن في ذلك حرجا عظيما حيث يقتضي أن يترك كل ذي شغل شغله فيترك العالم علمه والحاكم حكمه والتاجر تجارته إلخ. ولم نطلع في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والطبرسي من المفسرين القدماء على مثل هذا القول. وقد يكون القول في ذاته وجيها بقطع النظر عن زعم الإجماع فيه إذا كانت القراءة في المجالس والمناسبات غير الملائمة أو غير اللائقة أو على قارعة الطريق كما قلنا والله أعلم.

2 / 562