991

قلت: وعلاى ما ذكره ابن الأمير: كان ظهور القرامطة ب(اليمن) قبل ظهورهم ب(العراق) على ما أوجبه التاريخ والله اعلم، لكنه روى الحاكم في (شرح العيون) أن ابتداء أمر القرامطة كان في سنة ستة عشرة ومائتين حيث قال فكان من جملتهم رجل يعرف بميمون القداح وكان غلاما من أبنا فارس يسمى فرج أسلم على أيدي الصادق فغير اسمه ولقبوه بالقداح لنه يقدح العلم عن خاطره على زعمهم وله ابن يسمى عبدالله بن ميمون فقدموه وأمدوه بالأموال فأخذوا في الدعوة في نحو من سنة ستة عشرة ومائتين من الهجرة، قال: وكان ابن عبدالله هذا ثنويا مستعبدا يدوخ البلاد في زي المتصوفة وابتدا بالدعوة بالجبال وجورستان فلما وقفوا على حاله فهموا بقتله فهرب وخربوا داره فورد (البصرة) وأظهر التشيع ونزل على آل عقيل فعرف حاله فهموا بقتله فهرب إلى بغداد، ثم إلى (الشام) ومعهصاحب له يعر فبالحسين الأهواري، وكان لا يظهر اسمه ونسبه فأقام بها إلى ولد له أحمد، وبلغ مبلغ الرجال ومات هو واوصى إليه، وخرج إلى (العراق) وصحبه رجل يقال له قرمط فأجابه فمن ثم سموا القرامطة ودعا أهل قربته فأجابوه فلما مات قرمط خلفه تلميذ له يسمى حمدان قرمط ووممن أعانهم على أمرعم ودعاهم إلى ملتهم عبدان واعية العراق وخليفته عيسى بن موسى ولعبدان كتب قال: ومن القرامطة ذكرويه بن مهرويه أخذ عن حمدان قرمط، واستولى على (البحرين) قال: ومنهم أبو سعيد الحياني وهو من عظمائهم، ومنهم ألو طاهر إلى أن قال ومنهم داعية الفارس ويعرف بالمأموني وهو أخ لعبدان وقرامطة فارس تعرف بالمأمونية وداعيه الذي خلفويعرف بالحلاج، وخلفه ابنه أبو جعفر، ثم أبو حاتم صنف كتاب(....) وداعية جرجان أبو علي معلم أسفار الديلمي وداعية خراسان، قال: وممن اعانهم على أمرهم بابك والافشين،وماريار، وقتلهم المعتصم، وقال: واعظمهم القداح وخلفه ابنه، ثم ابنه إسماعيل أبو تميم واستولوا على (مصر) أياك كافور انتهى، ثم قال ابن الأمير: وبعد هذا ف يسنة ست وثمانين ومائتين ظهر رجل منهم يعرف بأبي سعيد الجنابي -بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الأف باء موحدة من أسفل- نسبة إلى جنابة وهي بلد من أعمال فارس متصلة ب(البحرين) والقرامطة منها واجتمع جماعة من الأعراب وقوى أمره فقتل من حوله من أهل تلك القرى وقربوا من نواحي (البصرة) فخرج إليهم من قبل المعتضد في سنة سبع وثمانين ومائتين العباس بنعمر الغنوي، وكان على البصرة فأوقعوا به وقعة شديدة، وانهزم أصحاب العباس بعد ذلك وبعد هذه الوقعة افتتح أبو سليمان مدينة هجر بعد حصار طويل، والسبب في تخلية العباس أن قومه بالبحرين تعصبوا له حكاه المسعودي قال: وفي هذه السنة كان مسير الداعي محمد بن زيد عليه السلام من طبرستان إلى بلد جرجان في جيوش كثيرة من الديلم وغيرهم فلقيته جيوش المسودة من قبل إسماعيل بن أحمد وعليها محمد بن هارون فكانت لهم وقعة لم يرى مثلها في ذلك العصر.

Halaman 456