816

فقال: لا يسعنا عند الله خذلانهم، فحمل حتى وصل إليهم وأمرهم بالخروج فلم يفعلوا ولم يفلحوا، فقال نصر بن خزيمة: يا أهل الكوفة، أخرجوا من الذل إلى العز، وإلى خير الدنيا والآخرة، وادخلوا الرايات عليهم من طاقات المسجد فلم ينجح فيهم ذلك شيئا، وأقبلت جنود [أهل](1) الشام من تلقاء الحيرة، فحمل عليهم عليه السلام كأنه الليث المغضب، فقتل منهم أكثر من ألفي قتيل بين الحيرة والكوفة وأقام بين الحيرة والكوفة، ودخلت جنود(2) الشام الكوفة ففرق أصحابه فرقتين: فرقة بإزاء أهل الكوفة، وفرقة بإزاء أهل الحيرة، ولم يزل أهل الكوفة يخرج الواحد منهم [إلى أخيه] (3) والمرأة إلى زوجها، والبنت إلى أبيها، والصديق إلى صديقه، فيبكي عليه حتى يرده، فأمسى عليه السلام وقد رق عسكره، وخذله أكثر من كان معه، وأهل الشام في اثني عشر ألفا، وحاربهم عليه السلام يوم الأربعاء ويوم الخميس، وحمل عليهم عشية الخميس فقتل من فرسانهم زيادة على مائتي فارس، وأصيب عليه السلام آخر يوم الجمعة بنشابة في جبينه، فحمل إلى دور أرحب وشاكر، وجيء بطبيب نزع النصل، بعد أن عهد إلى ولده يحيى عليه السلام يجاهد(4) الظالمين، وأولاده-عليهم السلام- يحيى أمه رايطة، ويقال ريطة بنت أبي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية لا عقب له، وعيسى، ومحمد، والحسين أمهم واحدة هي أم ولد، أعقب هولاء الثلاثة من ولده-عليهم السلام-.

Halaman 254