778

حكى ابن بسام في كتاب (الذخيرة) عن بعض وزراء أشبيلية يعني كتابها، قال: عهدي بأبي الوليد بن زيدون قائما على جنازة بعض حرمه والناس يعزونه على اختلاف طبقاتهم، فما سمعته يجيب(1) أحدا بما يجيب به غيره لسعة ميدانه وحضور جنانه، ولم يزل عند عباد وعند ابنه المعتمد على الله قائم الجاه، وافر الحرمة إلى أن توفي بأشبيلية سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وقد ذكره ابن حيان وابن بسام وغيرهما من المؤرخين، وأجروا نبذا من أخباره وأشعاره، وكان يسمى بحتري العرب لحسن ديباجة لفظه، ووضوح معانيه، وله من قصيدة يخاطب فيها ابن جهور أيام سجنه:

ا جال بعدك لحظى في سنا القمر

ولا استطلت ذماء الليل من أسف

يا ليت ذاك السواد الحون متصل

جمعت معنى الهوى في لحظ طرفك ?

?

إلا ذكرتك ذكر العين بالأثر

إلا على ليلة سرت مع القصر

قد استعار سواد القلب والبصر

لي إن الحوار لمفهوم من الحو

ومنها:

ا يهني الشامت المرتاح ناظره

هل الرياح بنجم الأرض عاصفة

إن طال في السجن إيداعي فلا عجب?

?

إني معنى الأماني ضائع(2) الخطر

أم الكسوف لغير الشمس والقمر

قد يودع الجفن حد الصارم الذك

وله في الغزل:

يني وبينك مما لو شئت لم يضع

يا بائعا حظه مني ولو بذلت

يكفيك أنك لو حملت قلبي ما

لم(3)احتمل واستطل أصبر وعز?

?

سرا إذا ذاعت الأسرار لم يذع

لي الحياة بحظي منه لم أبع

لا يستطيع قلوب الناس يسطع

أهن وول أقبل وقل أسمع ومر أط

وله في الغزل أيضا:

ما رجا قلبي فأنت جميعه

يدنو بوصلك حين شط مزاره?

?

يا ليتني أصبحت بعض رجاك

Halaman 213