729

ولما وليت بلقيس قالت حمير: رجع الملك في نحلته الأولى، وذلك أنها من نحلة يعفر بن سكسك(1) بن وائل بن حمير بن سبأ، وعمرو ذو الأذعار من نحلة الملطاط بن سكسك، وكان الملك لأخيه يعفر بن سكسك، قالوا: ولما وليت الأمر بلقيس جمعت الجيوش العظيمة وسارت إلى مكة فاعتمرت، ثم توجهت إلى أرض بابل فغلبت على من كان بها، وبلغت أرض نهاوند وأذربيجان، ثم قفلت إلى اليمن، وكان حرسها الرجال وهم الذين يوازرونها وبطانتها النساء، وكانت لا أرب لها في الرجال، ولما ملكها سليمان بن داود عليه السلام تلوم في أمرها، حتى أتاه الوحي ببراءتها من ريب الجاهلية فتزوجها وهي جارية عذراء، وقيل: إنه لم يتزوجها، وكانت تحبس الجارية، ثم تحدثها حديث الرجال، فإذا رأتها قد تغير لونها ونكست رأسها عرفت أنها أرادت الرجال فسرحتها وزوجتها، وكان ملكها قبل سليمان سبع سنين، ولما بلغ ملك حمير مبلغا لم يبلغه أحد من أهل الدنيا تكبروا وتجبروا، فأرسل الله عز وجل سليمان بن داود-عليهما السلام- وهو سليمان بن داود بن ايشا بن جعرون بن عموم(2) بن فاهت بن لاوي بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل-صلوات الله عليه- وأعطاه الله ملكا لم يعطه أحدا من قبله ولا أحدا بعده، فأتى إلى حمير بالآيات التي لا يستطيع مخلوق أن يأتي بمثلها تحمله الريح، كما قال عز وجل{غدوها شهر ورواحها شهر}[سبأ:12] قتظله الطير، وعلمه منطق الطير ومنطق كل شيء، وتسير معه الجبال إذا أقلته الرياح تسبح بتسبيحه، وسخرت له الإنس والجن والشياطين، فخرج سليمان عليه السلام مخرجا لا يريد إلى بلقيس فمر بلدها، وكان إذا ركب من تدمر وكانت منزله فيقيل باصطخر من أرض فارس، ثم يروح فيبيت كأبلسان(3) فغدوها ورواحها مثل هذا المسير إلى كل جهة، وكان سليمان عليه السلام قد نسجت له الجن بساطا فجعل عليه كراسي جلسائه ويجلس هو على عرشه وتجلس الإنس عن يمينه وشماله والجن من ورائهم، ثم يقول للريح: احملينا، وللطير أظلينا، فتحمله الريح وتظله الطير هو ومن معه من الإنس والجن من الشمس والخيل واقفة، والطباخون جلوس على أعمالهم، ولا يزول أحد منهم عن مجلسه ولا يفسد عليه عمل في يده حتى يأذن لها في وضعهم على الأرض، ومر سليمان عليه السلام بالمدينة فأقام بها، وقال: إنها مهاجر نبي يخرج في آخر الزمان، ثم مر بمكة ومر بقبر إسماعيل النبي-صلى الله عليه وآله- وكان ملك مكة يومئذ السر بن لعلع بن عمرو بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة بن عبدالمدان بن خشرم(1) بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبي-صلى الله عليه- وكان السر عاملا لبلقيس على من كان بمكة والحجاز، وكان نبت بن قيدار بن إسماعيل النبي بمكة وبنو عمه، ثم سار سليمان حتى نزل بنجران [على](2) القلمس بن عمرو وهو أفعى نجران، وكان من بني عبد شمس بن وائل بن حمير بن سباء وهو عامل بلقيس على نجران والمسال إلى البحرين وما والاها من البلاد وهو أفعى نجران، وكان أحكم العرب في وقته فلما رأى طوالع عساكر سليمان عليه السلام طلعت بتواضع وذلة تحت عز وملك قال: إن هذا شأن سماوي وجمع أهل نجران وقال: هل عندكم من هذا علم؟

قالوا:لم يكن عندك يا سيدنا وأنت جهبيذ العالم فيكون عندنا.

Halaman 160