697

وروي في البخاري؛ عن عبدالله بن دينار قال: لما اجتمع الناس على عبدالملك، كتب إليه عبدالله بن عمر: إلى عبدالله عبدالملك أمير المؤمنين، إني أقر بالسمع والطاعة لعبدالله عبدالملك أمير المؤمنين على سنةالله وسنة رسوله فيما استطعت، وإن بني قد أقروا بذلك، إنتهى، وهو أول من سمي بعبد الملك في الإسلام، وأول من ضرب الدراهم والدنانير بسكة الإسلام ونقشها بالعربية، وكانت على الدنانير نقش بالرومية، وعلى الدراهم نقش بالفارسية، والذي تولى عمل ذلك الحجاج ولم يكن عيارها جيدا، فلما ولي عمرو بن هبيرة العراق أجاد العيار، ثم أجاده بعده خالد القسري، ثم يوسف بن عمر، ثم جود أيام الرشيد والمأمون والواثق، وكان وزن الدراهم أيام الفرس على ثلاثة أضراب: ضرب منها وزن العشرة عشرة مثاقيل، وضرب منها وزن العشرة خمسة مثاقيل، وضرب منها وزن العشرة ستة مثاقيل، فأجمع رأيهم في الإسلام على ضرب العشرة سبعة مثاقيل، لأنهم جمعوا الدراهم الثلاثة وأخذوا ثلثها، وبعث عبدالملك الحجاج بن يوسف إلى محاربة عبدالله بن الزبير، فقتل عبدالله بن الزبير عند الكعبة يوم الثلاثا لعشر مضين من جمادي الآخرة، وقيل: لأربع عشرة [ليلة](1) من جماد الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكانت ولاية ابن الزبير تسع سنين وعشر ليال، وقد كان بين [ابن](2) الزبير والمختار بن أبي عبيد حروب عظيمة أمر ابن الزبير أخاه مصعب بن الزبير، وكان قد(3) جعله واليا على العراق لحرب المختار، فالتقى هو والمختار بحروراء في سنة سبع وستين فكانت حروب عظيمة وقتل ذريع وانهزم المختار في بعضها، وقد قتل محمد بن الأشعث وابنين(4) له، ودخل قصر الإمارة بالكوفة، وتحصن فيه، وجعل يخرج كل يوم لمحاربة مصعب وأصحابه وأهل الكوفة وغيرهم، وكان مع المختار خلق كثير من الشيعة فخرج إليهم ذات يوم وهو على بغلة شهباء فحمل عليه رجل من بني حنيفة، يقال له: عبدالرحمن بن أسد فقتله وأحتز رأسه، وتنادوا بقتله، فقطعه(1) أهل الكوفة وأصحاب مصعب أعضاء.

وروى السيد أبو طالب عليه السلام في (الأمالي): أن المختار بن أبي عبيد خرج من القصر والسيف في يده وفي يده الأخرى الترس، وهو يهدر كما يهدر البعير، وهو يقول:

ما رأيت الأمر قد تغيرا

وصارما محددا مذكرا

يسعون(2) حولي جاهدين صبرا

محمدا قتلته وعمرا

والأبرص العبسي لما أدبرا?

?

شددت في السوق علي المغفرا

وشرطة الله قياما حسرا

إن يقتلوني يقتلوني حذرا

وابن سعد بعده والمنذرا

من كل حي قد قضينا وط

قال السيد أبو طالب عليه السلام عني بقوله: محمدا، محمد بن الأشعث بن قيس، وبقوله عمر: عمر بن سعد بن أبي وقاص، وبالأبرص العبسي: شمر بن ذي الجوشن، وبابن سعد: عبدالرحمن بن سعد بن قيس الهمداني، وبالمنذر: المنذر بن حسان الضبي.

قال: قال الراوي: فلا والله ما ارتفع له شيء إلا(3) ضربه فجدله، حتى جاء عبد لكثير بن شبيب بن ربعي فضرب يده واعتوروه بالرماح حتى قتلوه[رحمه الله](4)، وأبى مصعب أن يعطي الأمان لمن بقي في القصر من أصحابه، قيل: وكانوا سبعة آلاف رجل فحاربوا إلى أن أضر بهم الجهد، ثم أمنهم وقتلهم كلهم بعد الأمان الأكيد، وكان جملة من أدركه الإحصاء ممن قتله مصعب مع المختار سبعة آلاف رجل، وقيل: أكثر من ذلك كل هؤلاء طالبوا(5) بدم الحسين وقتلوا أعداؤه، فقتلهم مصعب وسماهم الحسينية، وتتبع مصعب الشيعة بالقتل في الكوفة وغيرها، وأتي بحرم المختار فدعاهن إلى البراءة منه ففعلن إلا حرمتين له:

إحداهما: بنت سمرة بن جندب الفزاري.

Halaman 120