612

[قال أبو الفرج: وسار معاوية حتى نزل النخيلة وجمع الناس بها، فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة، وجاءت مقطعة في الحديث، وسنذكر ما انتهى إلينا من ذلك: فحدثني أحمد بن عبيدالله بن عمار، ثم سرد الرواية إلى الشعبي قال: خطب معاوية حين بويع له فقال: ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، ثم انتبه فتقدم، فقال: إلا هذه الأمة فإنها فإنها.

قال: وحدثني أبو عبيدالله، ثم سرد رواية أخرى بهذا، قال: وحدثني علي بن العباس المقانعي، ثم سرد الرواية إلى أبي إسحاق قال: سمعت معاوية بالنخيلة يقول: إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به.

قال أبو إسحاق: وكان والله غدارا.

قال أبو الفرج أبو عبيدالله: ثم سرد الرواية إلى الأعمش من طريقين: عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الضحى، ثم خطبنا فقال: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون.

قال شريك في حديثه: هذا التهتك.

قال أبو الفرج وحدثني أبو عبيد: وسرد الرواية إلى حبيب بن أبي ثابت قال: لما بويع معاوية خطب فذكر عليا فنال منه ونال من الحسن، فقام الحسين ليرد عليه فأخذ الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال: أيها الذاكر عليا؛ أنا لحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة فلعن الله أخملنا ذكرا والأمنا نسبا، وشرنا قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد: آمين.

قال فضل: قال يحيى بن معين ويحيى يقول: آمين.

Halaman 28