596

[ذكر الوليد بن عقبة] ويلحق ذكر السيد-رحمه الله-الوليد بن عقبة؛ لأنه من كبار أعداء أمير المؤمنين وأعداء الدين، وقد سماه الله الفاسق في كتابه المبين؛ لأنه نابذ عليا ولاحاه في حياة رسول الله-صلى الله عليه وآله-، فأنزل الله فيهما:{أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18]، وسماه الله فاسقا في آية أخرى، وهو قوله تعالى:{إن جاءكم فاسق بنبإ}[الحجرات:6]؛ لأنه كذب على بني المصطلق، وادعى أنهم منعوه الزكاة، وأبوه عقبة هو العدو الأزرق بمكة، وكان يؤذي النبي-صلى الله عليه وآله- فلما ظفر به يوم بدر ضرب عنقه، فورث ابنه الشنئان والبغضة لمحمد -صلى الله عليه وآله-، وهو أحد الصبية الذين قال أبوهم فيهم حين قدم لضرب عنقه: من للصبية يا محمد؟ فقال: ((النار أضربوا عنقه))، وأبوه [أبو](1) معيط، واسمه أبان بن أبي عمرو، واسم [أبي](2) عمرو ذكوان بن أمية، وذكوان هذا لغير رشده.

قال السهيلي: في (شرح سيرة النبي صلى الله عليه وآله) يقال:كان أمية قد ساعا أمه أو بغت أمه، فحملت بأبي عمرو فاستلحقه بحكم الجاهلية، ولذلك قال عمر بن الخطاب لعقبة حين قال: أقتل من بين قريش(3) صبرا، فقال عمر: حن قدح ليس منها، يعرض بعقبة، وذلك أن القداح في الميسر ربما جعل معها قدحا مستعارا قد جرت منه الفلج واليمن فيستعار لذلك وتسمى المنيح، فإذا حرك في الزبانة مع القداح تميز صوته لمخالفة جوهره جوهر القداح، فيقال حينئذ: حن قدح ليس منها، فتمثل عمر بهذا المثل يريد أن عقبة ليس من قريش.

Halaman 10