508

ولما قتل عثمان أكثر الناس القول في ذلك، فمن قائل يقول: قتل مظلوما، ومن قائل يقول: قتل ظالما فسئل عن ذلك علي عليه السلام فقال: والله ما أمرت ولا نهيت ولا رضيت ولا عظت ولا سأني ولا سرني، فقال مروان: إن التصريح أحسن مما أسمع أن الرغوة فوق اللبن، وإنك أن لاتكن أمرت فقد توليت، وأن لا تكن نهيت فقت أويت القاتلين.

فقال عمرو بن عبادة الأنصاري في ذلك بعد مبايعة علي عليه السلام:

قد بايع الناس خير الناس كلهم

قالوا ابن عفان مظلوم فقلت لهم

ما سرني قتل عثمان ولا سفحت

ولا أمرت به في الآمرين ولا

ولو يقول تولوه لما انقطعت

ولو يقول أبروا منه لما خرجت

لكنه لم يقل شيئا فنخلصه ... بعد النبي يقينا غير ما كذب

قولا تلبس منه العرض بالحقب

مني عليه دموع العين بالسكب

نهيت فاعلم وهذا الوقت في العرب

عنه الولاية مني آخر الحقب

منا الصدور وهذا الجد كاللعب

عنا ولو قاله قلنا ولم نهب

وقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط في ذلك يخاطب بني هاشم ويتهمهم بقتل عثمان:

بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم

بني هاشم كيف المودة بيننا ... ولا تهبوه لا تحل مواهبه

وسيف بني أروى عندكم وجرائبه

وفي رواية الحجوري: عوض هذا البيت.

بني هاشم كيف الهوادة بيننا

بني هاشم إنالذي كان بيننا

غدرتم به كيما تكونوا مكانه

فوالله لا أنسى ابن معيشتي

ثلاثة رهط قاتلان وسالب ... وعند علي درعه ونجائيبه

لصدع صفا لا يرأب الدهر شاعبه

كما غدرت يوما بكسرى مرازبه

وهل ينسين الماء من هو شاربه

بنو عليه قاتلاه وسالبه

وقال علي عليه السلام للفضل أجبه فأجابه وهو يقول:

بكت عين من يبكي ابن عفان أنه

أضاع حدود الله فيك وربما

ولا تسألونا سيفكم إن سيفكم

سلوا أهل (مصر) عن سلاح إمامكم

وشبهته كسرى وكان كمثله

وإن ولي الناس بعد ...

على الحق حتى أظهر الله دينه

وأنت امرأ من أهل صفر بن بارح

وقد أنزل الرحمن أنك فاسق

فدع ذا وعد للقول غير مدافع

وأثن على أهل النبي محمد وأصدق إن اثنيت خيرا عليهم

Halaman 32