1281

فأما من غلب منهم وقتل وشرد أو سجن فامتحن فإنه وإن كان ذلك زيادة له في الثواب، ورفع الدرجات عند رب الأرباب فلا مبطل لإمامته ولا مزحزح له عن مرتبته .......

قال الأسيوطي وأشياعه: العذر في ذلك بناء على القاعدة التي أسسوها من القهر والغلبة.

وأما من قهر أعداءه وغلب أضداده طالت يده وتمكنت بسطته من أئمة الهدى وهم كثير كالهادي، والقاسم العياني، وأحمد بن سليمان، والمنصور ، وأحمد بن الحسين وغيرهم فليت شعري ما الذي أوجب بطلان إمامتهم عند الأسيوطي وأشياعه فلم يذكروهم في عداد الخلفاء والأئمة، ولكنهم لما غلب عليهم النصب رفضوا أدلة الكتاب والسنة المشروطة في صحة الإمامة من العلم والعدالة والورع والمنصب المخصوص وغيرها على ما هو مقرر في مواضعه [حسدا لمن كمل الله ذلك فيه وبغيا منهم عليه](1)، وعدلوا إلى إصلاح دنياهم بمتابعة سلاطين الجور فيما يطابق هواهم، وتصنعوا إليهم بتحليل المحرمات وعكس الشريعة في كثير من الحادثات حيث اقتضت خلاف ما يطابق هواء سلاطينهم، وصنفوا لهم في ذلك المصنفات الكثيرة، وأجرى عليهم سلاطينهم الأرزاق، وملؤوا أيديهم وبطونهم من الحطام فعميت قلوبهم من الهدى، واستحكم عند ذلك عليهم الجهل والردى، ونصبوا لهم أئمة لفظا بلا معنا، تمويها على الرعاع، وتلبسا على الطغام، وليت شعري ما فائدتهم وغرضهم في نصب أئمتهم المستضعفين الذين لا يملكون من الأمر شيئا وإنما هم في حكم المسجونين لسلاطينهم، وإن هموا بمخالفة سلاطينهم في أي أمر من الأمور خلعوهم من الخلافة وطردوهم، أو قتلوهم، أو سجنوهم، يعرف ذلك الأقصى والأدنى ممن كان في أزمنتهم، أو اطلع على سيرهم وتواريخهم.

Halaman 177

Mutiaranya Yang Bersinar - Bahagian Pertama | Usul