1279

قال: ثم دحلت سنة تسع وخمسين والوقت أيضا بلا خليفة إلى رجب، فأقيمت بمصر الخلافة، وبويع المستنصر بالله كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

قلت: لعل علماء العامة كالمجمعين إلا من عصم الله سبحانه وهو أقل قليل على أن الإمامة إنما هي بالقهر والغلبة وإن كان بعضهم ادعى مع ذلك أنها تستحق بالميراث كالراوندية، أو أن لها منصبا وهو قريش فإن غاية كلامهم ترجع إلى ذلك، والدليل على ذلك أنهم جعلوا كل من تسلطن وغلب على الأمر من بعد النبي -صلى الله عليه وآله- إلى الآن أئمة وخلائف ولم يستثنوا إلا من لم يكمل له الأمر كما قال الأسيوطي في عبد الملك بن مروان إنما صحة إمامته بعد قتل ابن الزبير، وأما قبل ذلك فكانت إمامته غير صحيحة لمنازعة ابن الزبير له ومحاربته إياه، واستثنى الأسيوطي ملوك العبيديين فقال: ليسوا بأئمة ولا خلائف لظهور إلحادهم، وليس العلة عنده ذلك في حقيقة أمره لأنه عد من الأئمة والخلائف من هو أشهر منهم إلحادا كيزيد بن معاوية، والوليد بن يزيد بن عبد الملك خليع بني مروان الذي نكح جاريته وأمرها أن تصلي بالناس متلثمة وهي جنب، وهو الذي حرق المصحف.

قال في (الشافي): والمسلمون مجمعون على كفره، ومروان الحمار الذي أمر بقتل بناته(1)، وإنما العلة التي أخرجت العبيديين عنده من الإمامة ما أشهروا به من سب المشائخ.

[قال ابن أبي الدم في تأريخه ما لفظه: وقد نجز ما أردنا ذكره وإثباته من أخبار الدول وملوكها بالعجم والعراق، والشام، ومصر، والمغرب في الخلافة العباسية إلى آخر خلافة المستظهر بالله فإنها ... في الأصل والمعتمد، وما عداها منوط بها ومتعلق بسببها وتحت أمرها وطاعتها، فلنذكر الآن من ولي الخلافة ببغداد بعد المستظهر بالله من خلفاء بني العباس الذين خلافتهم مقطوع بها ومتفق على صحتها ويجب على الكافة اتباعها وطاعتها، انتهى لفظه.

Halaman 175