1228

وأما أخوه أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان فإنه اتصل بخدمة المكتفي بالله في سنة تسع وثمانين ومائتين فلما ظهرت القرامطة خرج مع جيش المكتفي لقتالهم وكان بالموصل وهي في يده فاستناب أخاه داود فيها فقاتل القرامطة أشد قتال وتبعهم في طريق الساوة فغوروا المياه عليه فعطش هو وأصحابه ثم انعطفوا عليه فغلبوه بالكثرة والعطش فأسروه مع جماعة أخرى فأقام في أيديهم مدة ثم هرب إلى بغداد، فلما عزل المقتدر وبويع القاهر بالله استحجب القاهر أبا الهيجاء عبد الله فجعله حاجب دار الخلافة، وكان أبو الهيجاء وبازوك صاحب الشرطة هما اللذان قاما في عزل المقتدر وتولية القاهر ، فجلس القاهر يوما وأبو الهيجاء ونازوك واقفان على رأسه يقاتلان الأجناد الذين لم يبايعوا القاهر فجاء سهم وقع في عنق أبي الهيجاء فذبحه من ساعته وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، واجتمع لبني الهيجاء عمل الموصل وديار ربيعة، وعمل الزيتون والخيل من بلاد فارس والكوفة وطريق مكة فاستخلف على الموصل وديار ربيعة ابنه ناصر الدولة، وعلى الدينون ابنه سيف الدولة وعمره يومئذ اثنتا عشرة سنة وعلىالكوفة وطريق مكة أخاه أبا الوليد سليمان بن حمدان، وحج أبو الهيجاء بالناس سنة فأخذت بنو كلاب بعض القافلة فلحقهم وراء نجد فقتلهم وأخذ الحريم والأموال منهم، وعاد حتى نزل العقبة من طريق مكة فاجتمع من العرب سائر بطون عامر بن صعصعة وغيرهم فهزمهم وسمي هذا اليوم يوم العقبة وفيه يقول أبو فراس مفتخرا:

عمي الذي سلت بنجد سيوفه

تناصرت الأحياء من كل وجهة

?

?

فروع بالغورين من هو غائر

وليس له إلا من الله ناصر

الأبيات.

Halaman 118