Mutiaranya Yang Bersinar - Bahagian Pertama
الجزء الأول
وروى أصحاب الهادي عليه السلام أن آخر حروب الهادي عليه السلام كان بوادي نجران وانه كان عليلا من علته التي توفي منها، فولى أصحابه مدبرين لما رأوا العدو، وقتل رجل منهم يقال له: يوسف بن أبي حرب، وهو آخر شهيد استشهد مع الهادي عليه السلام فلما رأى الهادي أصحابه قد انهزموا، ورأى يوسف قتيلا خرج مريضا، وقال: حين تخلفت منكم ساعة واحدة وجد [فيكم] (1) العدو مدخلا ولم تعطفوا على أخيكم فتستنقذوه من أيدي العدو، لقد فسدت قلوبكم هذه ثمرة فساد النيات وإظمار الملالة للجهاد وضعف اليقين، هذا فعل من يأمن الله في تولية الأدبار لغير عذر ولا بلاء في العدو، قالوا: ثم كثر احتجاجه علينا وتوبيخه لنا حتى جددنا البيعة وأعطينا الصفقة وصححنا التوبة، ثم قال: اعلموا أنه ما نكص قوم على أعقابهم إلا بمعصية فيهم، استأنف يحدثنا حديث [قوم] (2) موسى-صلى الله عليه-حين احتال عليهم بلعم بن باعوراء حتى اهتزموا فيصيح [موسى](3) (صلى الله عليه): (عطاف) فلا يعطف أحد فأقام ثلاثا على هذه الحال، ثم قال: (أنا نبي الله وكليمه، لقد عصيتم الله) وهبط عليه الوحي أن إئت خبئا من أخبية بني إسرائيل فانظر ما فيه) فأتاه فلما دخل الخبا وجد فاسقا على فاسقة، فطعنهما بحربته فشكهما وهما على قبيح فعلهما ورفعهما على الحربة وصاح، وكان صيتا قويا شديد القلب: (يا بني إسرائيل، هذا الفعل الذي يقلبكم على أعقابكم)، وشالهما حتى نظر أهل المعسكر إليهما، وهو يهزمهما قد أزيد على بني إسرائيل أسفا وغيظا، فلمارأت ذلك بنو إسرائيل اجتمعوا إليه وقالوا: نجدد البيعة والعهد لله فاصطفوا للصلاة والدعاء ونصب نبي الله كساه، وكان له دليلا على قبول توبتهم تجتمع فيه ألوان شتى فيعلمون أن قد قبلت توبتهم والله غفور رحيم، فلما قبلت توبتهم في سحر يوم الجمعة عند ابتلاج(4) الفجر أمر موسى بالبوق فنفخ [فيه] (1)، وهو أول من أحدث أبواق الصفر، وذلك أن عساكره شكوا إليه أنهم لا يشعرون بحركته فألهمه الله لأبواق الصفر، وقيل: وللجباجب، ثم سار نبي الله بهم واصطفوا للقتال بعد التوبة فثبتت أقدامهم وانقلب العدو على أعقابهم مدبرين، ومسخ الله أكنافهم، وغلب جند الله عز وجل كما قال: {وإن جندنا لهم الغالبون}[الصافات:173] فلما دخل القرية انبعث إليهم بلغم بن باعوراء وهو دالع بلسانه وقد ختم على فمه من الكلام وهو يلهث كما يلهث الكلب والخلائق ينظرون [إليه] (2) كيف غير الله به كما غير أمر الله، فأقام عبرة ومنظرة للعالمين أياما على حاله، ثم قضى عليه الموت، فذكر الله ذلك لنبيه عليه السلام فقال: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها...}الآية[الأعراف:175].
قلت: ولم يذكر ماهي الحيلة التي دبرها بلعم بن باعوراء مع أصحاب موسى، وروي فيها أنه لما غلب أصحاب موسى ولم يقدر عدوهم على الإستقامة لهم اجتمع إليه العدو وسألوه أن يدعو على موسى وأصحابه، وكان مستجاب الدعوة فقال: إني لا أدعو عليه ولكن أنا أشير عليكم برأي ينفعكم وهو أن ترسلوا من النساء الفواسد وتأمروهن بالزينة والتطيب فيذهبن إلى عسكر موسى يتجللنهم(3) فلابد أن يقع بهن أحد منهم فإذا وقعوا في المعصية خذلوا ونصرتم عليهم فقبلوا مشورته وفعلوا ذلك فكان ما ذكر، والله أعلم.
وكانت وفاة الهادي إلى الحق عليه السلام يوم الأحد لعشر بقيت من ذي الحجة سنة ثماني وتسعين ومائتين، ودفن يوم ثاني قبل الزوال، وله ثلاث وخمسون سنة، فكانت مدة خلافته ثماني عشرة سنة، أقام منها(4) في صعدة وأعمالها ستة عشرة سنة.
Halaman 118