1059

قلت:وأراد برفع المحنة القول بخلق القرآن رفع القول به، وتابع أهل النصب في القول بأن القرآن غير مخلوق، واستعمل المتوكل على مكة والمدينة عمر بن الفرج الرحجي، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسئلة الناس، ومنع الناس من برهم، والتقرب إلى الله تعالى بإعطائهم، وكان لا يبلغه أن أحدا بر أحدا منهم بشئ وإن قل إلا نهكه عقوبة وأثقله غرما، حتى كان القميص الواحد يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرفعنه ويجلسن على مغزلهن عوارى محاسر والمغنيات والصناجات والعوادات تحمل(1) إليهن أنواع الثياب الفاخرة على الإبل والبغال، وخرج في أيامه أبو عبدالله محمد بن صالح بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان من فتيان آل أبي طالب وفتاكهم، وشجعانهم، وظرفائهم، وشعرائهم، وخرج بسويقة، وكان أبو الساج المتولي للموسم في جند كثيف، فاستأمن له عمه؛ لأن عمه خاف على نفسه وولده وأهله فسلمه إلى أبي الساج بعد أن تأكد له في الأمان وخدعه، حتى قبضه وسلمه إليه، فحمله(2) إلى سر من رأي فحبس بها مدة طويلة، ثم أطلق وأقام بها حتى مات، وكان سبب موته أنه جدر فمات(3) من الجدري، ومما قال وهو في الحبس:

رب الفؤاد وعاده أحزانه

وبدا له من بعد ما اندمل الهوى

يبدو كحاشية الردى ودونه

فدنا لينظر أين لاح فلم يطق

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه

ثم استعاد من القبيح ورده

وبد له أن الذي قد ناله

حتى استقر ضميره وكأنما

يا قلب لا يذهب بحلمك باخل

يعد القضاء وليس ينجز موعدا?

?

وتشعبت شعبا به أشجانه

برق تتابع موهنا لمعانه

صعب الذرى متمنع أركانه

نظرا إليه ورده سجانه

والماء ما سجت(4) به أجفانه

نحو العزاء عن الصباء إيقانه

ما كان قدره له ديانه

هتك العلائق عامل وسنانه بالنيل باذل تافه منانه

Halaman 40