1037

قال أبو الفرج: ولما ظهر الناجم بالبصرة خرج إليه(1) علي بن زيد ومعه جماعة من الطالبيين، منهم: طاهر بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الجحسن [بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وطاهر بن محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن] (2) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكانوا مع علي بن زيد في معسكر الناجم، فلما تبين علي بن زيد أمره، ودعوته وما هو عليه كان يستميل قواده ويعرفهم خبره ويدعوهم إلى نفسه، فبلغ الناجم خبره فدع به وبالاثنين فضرب أعناقهم صبرا، قال: وهذا مما جرى في أيام المعتمد، إلا أن خروجه كان في أيام المهتدي، انتهى. عاد الكلام إلى نسق أخبار بني العباس، ولما تمت مهلة المأمون قام بعده أخوه الملقب المعتصم واسمه محمد، وقيل: إبراهيم، ويكنى أبا إسحاق بن هارون بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، بويع له بالخلافة يوم الخميس لاثنتي عشرة [ليلة] (3) بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وكان بينه وبين العباس بن المأمون في ذلك الوقت تنازع في المجلس ثم انقاد العباس إلى بيعته، والمعتصم يومئذ ابن ثماني وثلاثين سنة وشهرين، وأمه أم ولد يقال لها: مارد، وتوفي بسرة من رأي في قصره المعروف بالخاقاني، يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ابن ست وأربعين سنة وعشرة أشهر، وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر، وكان فيه نهضة وقوة وشجاعة وحزم، وهو في اللهو على منهاج من سبقه من أهله، وكان متجبرا مقداما على سفك الدماء، كان يأمر مماليكه بالنظر، فمن نظر إليه فقد جعل له عملا لا يتعداه فينظر إلى بعضهم في حال اشتغاله بنظر ثيابة فلم يفهم فقام إليه فوجاه فقتله، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وذلك أنه كان له مملوك صغير يذهب معه إلى(4) الكتاب فمات فقال له أبوه الرشيد: مات مملوكك يا إبراهيم.

Halaman 16